| ولذلك أقرت البيع والكنائس في بلاد العنوة .
والوجه الثاني : يملكها المسلمون عليهم ، ويزول عنها حكم البيع والكنائس | وتصير ملكا لهم مغنوما لا حق فيها لأهل الذمة ، لأنه ليس لما ابتنوه منها حرمة | فدخلت في عموم المغانم ، فعلى هذا إن بيعت عليهم ، لتكون على حالها بيعا وكنائس | لهم ، ففي جوازه وجهان :
أحدهما ، يجوز استصحابا لحالها .
والوجه الثاني : لا تجوز لزوالها عنهم بملك المسلمين لها ، فصارت كالبناء | المبتدأ . |
| ( فصل )
: وأما القسم الثالث : وهو ما فتحه المسلمون صلحا ، فضربان :
أحدهما : أن نصالحهم على أن يكون ملك الدار لنا دونهم ، ويسكنون معنا فيها | بالجزية ، فينظر في بيعهم وكنائسهم ، فإن استثنوها في صلحهم أقرت عليهم ، لأن | الصلح يجوز أن يقع عاما في جميع أرضهم ، وخاصا في بعضهم ، فيقروا عليها | بالصلح ، ويمنعوا من استحداث غيرها ، وإن لم يستثنوها في صلح صارت كأرض | العنوة هل يملك المسلمون بيعهم وكنائسهم إذا فتحوها ؟ على ما تقدم من الوجهين :
ويكون حكم هذا البلد في منع أهل الذمة في الأقسام الخمسة على ما قدمناه من | أحكامنا .
والضرب الثاني : أن نصالحهم على أن يكون ملك الدار لهم دوننا على جزية | يؤدونها إلينا ، عن رؤوسهم أو عن أرضهم أو عنهما جميعا فيجوز أن يقروا على بيعهم | وكنائسهم ، ويجوز أن يستأنفوا فيها إحداث بيع وكنائس ، لأنه لم يجر عليها للمسلمين | ملك .
فأما الأقسام الخمسة التي يؤخذ أهل الذمة بها في بلاد الإسلام ، فيؤخذ هؤلاء في | بلدهم بقسمين منها ، وهو الأول والثاني ، لأن الأول هو المقصود بعقد الجزية وهي | الأحكام الثلاثة ، لأنهم قد صاروا بهذا الصلح من أهل الجزية .
وبالقسم الثاني : وهي الشروط الستة ، لأنها محرمات منع الشرع منها . فأما | الأقسام الثلاثة الباقية من منكراتهم واستعلائهم ، فلا يؤخذ بها ، ولا يمنعوا منها ، | لأنها دارهم ، وهي دار منكر في معتقد وفعل ، فكان أقل أحوالهم فيها أن يكونوا مقرين | على ما يقرون عليه في بيعهم وكنائسهم في بلاد الإسلام . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما ذكرنا من حكم البيع والكنائس التي لا يجوز أن تستحدث ، | فهي ما كانت مجمعا لصلواتهم ، وما اختص بعباداتهم ، وتلاوة كتبهم ، ودراسة |