والقول الثاني : أنها لا تجب بالعقد ، تعليلا بدخولهم تحت القدرة ، وخروجها | عن لوازم الجزية ، لكنها تلزم بالشرط ، لتحريمها وظهور الضرر بها ، وقول | رسول الله [ $ ] : ' المسلمون على شروطهم ' فعلى هذا إن خالفوها بعد اشتراطها ، ففي | انتقاض عهدهم بها قولان :
أحدهما : ينتقض بها عهدهم للزومها بالشرط .
والقول الثاني : لا ينتقض بها عهدهم ، لخروجها عن لوازم العقد . |
| ( فصل )
: وأما القسم الثالث : وهو ما لا يجب بالعقد ، ويجب بالشرط ، وهو ما | منعوا منه ، لأنه منكر ، فذلك ستة أشياء :
أحدها : أن لا يعلوا على المسلمين في الأبنية ، ويكونوا إن لم ينخفضوا عنهم | مساوين لهم .
والثاني : أن لا يحدثوا في بلاد الإسلام بيعة ، ولا كنيسة ، وإن أقروا على ما تقدم | من بيعهم وكنائسهم .
والثالث : أن لا يجاهروا المسلمين بإظهار صلبانهم .
والرابع : أن لا يتظاهروا بشرب خمورهم ، وخنازيرهم ، ولا يسقوا مسلما خمرا ، | ولا يطعمونهم خنزيرا .
والخامس : أن لا يتظاهروا بما قدره الشرع من قولهم : عزير ابن الله ، والمسيح .
والسادس : أن لا يظهروا بتلاوة ما نسخ من كتبهم ، ولا يظهروا فعل ما نسخ من | صلواتهم وأصوات نواقيسهم .
فهذه ستة تجب عليهم بالشرط ، لأنها مناكير لزم المنع منها بالشرع ، فإن | خالفوها ، ففي بطلان عهدهم بها قولان على ما مضى . |
| ( فصل )
: وأما القسم الرابع : وهو ما لم يجب بالعقد ، واختلف في وجوبه بالشرط ، | وهو ما منعوا منه ، لتطاولهم به ، وذلك ستة أشياء :
أحدها : أن يمنعوا من ركوب الخيل عتاقا ، وهجانا ، ولا يمنعوا من ركوب | البغال والحمير .
والثاني : تغيير هيئاتهم ، بلبس الغبار وشد الزنار ، ليتميزوا من المسلمين | باختلاف الهيئة ، ولواحدة نسائهم إذا برزت بأن يكون أحد الخفين أحمر ، والآخر | أسود ليتميز به نساؤهم . |