تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : : أن يكون معتملا يكسب بعمله في السنة قدر جزيته فاضلة عن نفقته ، | فالجزية عليه واجبة .

والضرب الثاني : أن يكون غير معتمل لا يقدر على الاكتساب إلا بالمسألة لقدر | قوته من غير فضل ، ففي وجوب الجزية عليه قولان :

أحدهما : وهو المنصوص عليه في كتاب الجزية ، وعامة كتبه أنها واجبة عليه ، | ولا تعقد له الذمة إلا بها ، وهو اختيار المزني .

والقول الثاني : نص عليه في سير الواقدي : أنه لا جزية عليه ، ويكون في عقد | الذمة تبعا لأهل المسكنة ، كالنساء والعبيد ، وبه قال أبو حنيفة ، احتجاجا بأن عمر بن | الخطاب - رضي الله عنه - حين طبق في الجزية أهل العراق ثلاث طبقات ، جعل أدناها | الفقير المعتمل ، فدل على سقوطها عن غير المعتمل ، ولأنه مال يجب في كل حول ، | فلم تجب على الفقير كالزكاة ، ولأن الجزية ضربان على الرؤوس والأرضين ، فلما | سقطت عن الأرض إذا أعوز نفقتها ، سقطت عن الرؤوس إذا أعوز وجودها .

والدليل على وجوبها على الفقير ^ ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ، ولا باليوم | الآخر ) ^ إلى قوله ^ ( حتى يعطوا الجزية عن يد ) ^ [ التوبة : 29 ] فلما كان قتالهم عاما | في الموسر والمعسر وجب أن يكون ما جعله غاية في الكف عن قتالهم من بذل الجزية | عاما في الموسر والمعسر ، لأن النبي [ $ ] قال لمعاذ بن جبل _ حين بعثه إلى | اليمن : ' ' خذ من كل حالم دينارا ' ، وقد علم أن فيهم فقيرا ، ولم يميزهم ، فدل على | أخذها منهم . | فإن قيل : فالأمر بالأخذ في الكتاب والسنة مشروطة بالقدرة ، ويسقط التكليف | فيما خرج من القدرة .

قيل : هذا الأمر إنما توجه إلى الضمان دون الدفع ، لأنه في ابتداء الحول ، | والدفع يكون بعد الحول ، وقد يتوجه الضمان إلى المعسر ليدفعه إذا أيسر كسائر | الحقوق .

ومن القياس أنه حر مكلف ، فلم يجز إقراره على كفره في دار الإسلام بغير جزية | كالموسر وفيه احتراز من المرأة ؛ لأنها تدخل في اللفظ المذكر ، ولأن كل من حل قتله | بالأسر لم تسقط عنه الجزية بالفقر كالغني إذا افتقر ، ولأنه أحد سببي ما يحقن به الدم ، | فوجب أن يقوى فيه الغني والفقير كالإسلام ، ولأن الجزية في مقابلة أمرين :

أحدهما : حقن الدم .

والآخر : الإقرار في دارنا على الكفر |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٣٠١