|
| ( باب الجزية على أهل الكتاب والضيافة وما لهم وعليهم )
قال الشافعي رحمه الله : ' أمر الله تعالى بقتال المشركين من الذين أوتوا | الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قال والصغار أن تؤخذ منهم وتجرى | عليهم أحكام الإسلام ' .
قال الماوردي : اعلم أن ما تحقن به دماء المشركين ينقسم أربعة أقسام : هدنة ، | وعهد ، وأمان ، وذمة .
فأما القسم الأول : وهو الهدنة : فهو أن يوادع أهل الحرب في دارهم على ترك | القتال مدة أكثرها عشر سنين ، كما هادن رسول الله [ $ ] قريشا عام الحديبية ، فلا يجوز | أن يتولى عقدها إلا الإمام أو من يستنيبه فيها عند الحاجة إليها ، وظهور المصلحة | فيها .
ويجوز أن يعقد على مال يؤخذ منهم إذا أمكن وعلى غير مال إذا تعذر ، وعلى | مال يدفع إليهم عند الضرورة كالذي هم به رسول الله [
| ] عام الخندق حين تمالأت | عليه قريش ، وغطفان والأحابيش أن يعطيهم شطر ثمار المدينة ، لينصرفوا عنها ، فقال | أهلها من الأنصار : يا رسول الله إن كنت تفعل هذا بوحي من السماء فالسمع والطاعة | وإن كان رأيا رأيته فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية تمرة إلا قرى أو شرا فكيف وقد | أعزنا الله بالإسلام ؟ فلما عرف قوة أنفسهم كف ، وصابرهم على القتال حتى انصرفوا ، | فكان فيما هم بفعله من ذلك دليل على جوازه . |
( فصل ) $ : وأما القسم الثاني : وهو العهد : فهو أن يجعل لمن دخل من المشركين إلى | دار الإسلام أمان إلى مدة مقدرة بأربعة أشهر ، ولا يجوز أن تبلغ سنة ، وفيما بين أربعة | أشهر وسنة قولان .
فإن كان على مال يؤخذ منهم كان أولى ، وإن كان على غير مال جاز ، ولا يجوز | أن يعقد على مال ويدفع إليهم ، ولا أن يتولى عهدهم غير الإمام ، فيكون العهد موافقا | للهدنة من وجهين ، ومخالفا لها من وجهين :
فأما الوجهان في الموافقة : |