| كتاب فكذلك عبدة الأوثان ، ولأنه استذلال يجوز في أهل الكتاب ، فجاز في عبدة | الأوثان كالقتل .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( من الذين أوتوا الكتاب ) ^ [ التوبة : 29 ] . فجعل الكتاب | شرطا في قبولها منهم ، فلم يجز لعدم الشرط أن تقبل من غيرهم .
وروى عبد الرحمن بن عوف أن النبي [ $ ] قال في المجوس : ' سنوا بهم سنة أهل | الكتاب ' فدل على اختصاص الجزية بهم .
وروى عمرو بن شعيب - عن أبيه - عن جده - أن النبي [ $ ] كتب إلى أهل اليمن | أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب ، فخصهم بالذكر لاختصاصهم بالحكم ولأنه وثني فلم | يقر على حكمه بالجزية كالعربي ، ولأن من لم يقر بالجزية من العرب لم يقر بها من | العجم كالمرتد ، ولأن لأهل الكتاب حرمتين .
إحداها : حرمة الكتاب الذي نزل عليهم .
والثانية : حرمة دين الحق الذي كانوا عليه .
وهاتان الحرمتان معدومتان في عبدة الأوثان ، فافترقا في حكم الإقرار بالجزية .
فأما الجواب عن حديث ابن بريدة ، فمن وجهين :
أحدهما : تخصيص عمومه بأدلتنا .
والثاني : أنه لا يصح التعلق بظاهره حتى يقترن به إضمار ، فهم يضمرون أخذ | الجزية منهم إذا كانوا عجما ، ونحن نضمر أخذ الجزية منهم إذا كانوا أهل كتاب ، ولو | تكافأ الإضمار إن سقط الدليل ، واختيارنا أولى لثبوت حكمه عن إجماع .
وأما الجواب عن أخذها من المجوس ، فهو ما سنذكره من بعد في أن لهم كتابا | وأما قياسهم على القتل ، فغير صحيح لأمرين :
أحدهما : أن القتل لا يبقى معه إقرار على الكفر ، وفي الجزية إقرار على الكفر | فافترقا .
والثاني : أن القتل أغلظ من الجزية ، فلم يجز أن يلحق به ما هو أخف منه إذا كان | محمولا على التغليظ . |
| ( فصل )
: وأما الحكم الثاني : في العرب ، فاستدل من منع من قبول جزيتهم بما | روي عن النبي [ $ ] : ' أنه كان إذا عرض نفسه في المواسم قبل هجرته على القبائل قال | لهم ' هل لكم في كلمة إذا قلتموها دانت لكم العرب ، وأدت إليكم الجزية العجم ' | فأضاف الجزية إلى العجم ونفاها عن العرب . |