فأما الجواب عما احتج به من الآية : فهو أنه إذا أمر بقتالهم كافة إذا قاتلوا كافة | جاز أن يقاتلوا آحادا وكافة ؛ لأن الواحد بعض الكافة ، وأما نهي علي عليه السلام عنه | فلمصلحة رآها ، خاف منها على ولده وابن عمه ، خصوصا في قتال المسلمين ، كيف | وقد لبس درع ابن عباس ، وبرز عنه حتى قتل اللخمي الذي بارزه ، وفعله أوكد من | نهيه : |
| ( فصل )
: فإذا صح جواز المبارزة ، إما استحبابا إن أجاب أو إباحة إن دعا | فلجوازها ثلاثة شروط :
أحدها : أن يكون قويا على مقاومة من برز إليه بقوة جسمه ، وفضل شجاعته ، | وظهور عدته ، فإن ضعف عنه لم يجزه
فإن قيل : فلو تعرض بعض المسلمين للشهادة جاز ، وإن كان ضعيفا فهلا كان | المبارز كذلك ، قلنا : لأن المقصود بالمبارزة ظهور الغلبة ، فلم يتعرض لها إلا من وثق | بنفسه فيها ، والمقصود بالشهادة فضل الثواب فجاز أن يتعرض لها من شاء .
والشرط الثاني : أن لا يدخل بقتل المبارزة ضرر على المسلمين ؛ لهزيمة تنكأهم | أو لأنه أميرهم الذي تختل بفقده أمورهم ، فإن كان كذلك لم يجز أن يبارز .
والشرط الثالث : أن يستأذن أمير الجيش في برازه ، ليكون ردءا له وعونا ؛ | ولفضل علمه بالمبارزة ، ومن برز إليه فإن لم يأذن له كف ، وإن أذن له أقدم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإذا بارز مسلم مشركا أو مشرك مسلما | على أن لا يقاتله غيره وفى بذلك له فإن ولى عنه المسلم أو جرحه فأثخنه فلهم أن | يحملوا عليه ويقتلوه لأن قتالهما قد انقضى ولا أمان له عليهم إلا أن يكون شرط أنه آمن | حتى يرجع إلى مخرجه من الصف فلا يكون لهم قتله ولهم دفعه واستنقاذ المسلم منه | فإن امتنع وعرض دونه ليقاتلهم قاتلوه لأنه نقض أمان نفسه ، أعان حمزة علي على عتبة | بعد أن لم يكن في عبيدة قتال ، ولم يكن لعتبة أمان يكفون به عنه ولو أعان المشركون | صاحبهم كان حقا على المسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقتلوا من أعان عليه ولا يقتلون | المبارز ما لم يكن استنجدهم ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح وإذا بارز مسلم مشركا إما داعيا أو مجيبا فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن لا يكون للمشرك المبارز شرط فيجوز للمسلمين أن يقاتلوه مع |