|
| ( باب وقوع الرجل على الجارية قبل القسم | أو يكون له فيهم أب أو ابن وحكم السبي )
قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' إن وقع على جارية من المغنم قبل القسم | فعليه مهر مثلها يؤديه في المغنم وينهى إن جهل ويعزر إن علم ولا حد للشبهة لأن له | فيها شيئا قال وأن أحصوا المغنم فعلم كم حقه فيها مع جماعة أهل المغنم سقط عنه | بقدر حصته منها ' .
قال الماوردي : أما الغنائم قبل إحازتها واستقرار الظفر بهزيمة أهلها فهي باقية | على ملك أربابها ، فإن وطىء منهم جارية كان الواطىء زانيا يجب عليه الحد ، فأما إذا | استقر الظفر بالهزيمة وأحيزت الأموال والسبي فقد ملكها جميع الغانمين على وجه | الاستحقاق ، لا على وجه التعيين كما يملك أهل السهمان الزكاة قبل دفعها ، فأما كل | واحد من الغانمين فإنما يملك بالحضور أن يتملك بالقسم كالشفعة ملك الخليط بالبيع | أن يتملك بالأخذ ، وإنما ملك الغانم ، إن يتملك ، ولم يتعين له الملك لمعنيين :
أحدهما : أن حقه فيها يزول بتركه ويعود إلى غيره كالشفعة ، ولو ملكه لم يزل | بتركه كالورثة .
والثاني : لو تأخر قسمها حين حال حولها لم تجب زكاتها ، ولو ملكت وجبت | زكاتها ، فإذا تقرر هذا فصورة مسألة الكتاب في رجل من الغانمين وطىء جارية من | السبي المغنوم فهو وطء محرم ؛ لأنه لم يملكها ولا حد عليه للشبهة .
وقال مالك والأوزاعي وأبو ثور : عليه الحد ؛ لأنه وطء محرم في غير ملك ، | فوجب به الحد كالزنا ، ودليلنا في سقوط الحد عنه قول النبي [ $ ] ادرؤوا الحدود | بالشبهات ' وشبهة الوطء فيها أنه ملك منها أن يتملكها فكانت أقوى من شبهة الأب في | جارية ابنه التي ما ملك أن يتملكها فلما سقط الحد عن الأب في جارية ابنه كان سقوطه | عن هذا أولى ، وبه خالف محض الزنا ، وصار كوطء الأجنبية بشبهة .
فإذا ثبت سقوط الحد نظر ، فإن علم بالتحريم عزر ؛ لأن الشبهة لا تمنع من | التعزير ، وإن منعت الحد لحظر الإقدام على الشبهات ، وإن لم يعلم بالتحريم فلا حد | عليه ولا تعزير ، فأما المهر فواجب عليه في الحالين مع علمه بالتحريم وجهله به كغيره | من وطء الشبهة ، فإذا وجب عليه نظر في عدد الغانمين فإن كان غير محصور لكثرتهم |