تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبلغ ذلك رسول الله [ $ ] فعزله عن الراية وسلمها إلى ابنه قيس بن سعد وقال |

% اليوم يوم المرحمة % % اليوم تستر فيه الحرمة %

اليوم يعز الله قريشا .

فجعله يوم مرحمة ، وأنكر أن يكون يوم ملحمة ، فدل على الصلح دون العنوة ، | ويدل عليه أن رسول الله [

| ] قدم أمامه الزبير بن العوام ، ومعه رايته وأمره أن يدخل | مكة من كداء العليا ، وهي أعلى مكة ، وفيها دار أبي سفيان ، وأنفذ خالد بن الوليد ؛ | ليدخل من الليط ، وهي أسفل مكة ، وفيها دار حكيم بن حزام ووصاهما أن لا يقاتلا | إلا من قاتلهما على ما قرره من الشرط مع أبي سفيان ، فأما الزبير فلم يقاتله أحد ، | ودخل حتى غرس الراية بالحجون ، وأما خالد بن الوليد فإنه لقيه جمع من قريش | وحلفائهم بني بكر ، فيهم عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو | وقاتلوه ، فقاتلهم حتى قتل من قريش أربعة وعشرين رجلا ، ومن هذيل أربعة رجال ، | ولوا منهزمين ، فلما رأى رسول الله [

] البارقة على رؤوس الجبال ، قال ما هذا ، وقد | نهيت خالدا عن القتال ' فقيل له : إن خالدا قوتل فقاتل : فقال : ' قضى الله خيرا ' | وأنفذ إليه أن يرفع السيف ، وهذا من دلائل الصلح دون العنوة ؛ لأنه لو كان عنوة لم | يذكر القتال ، ولم ينه عنه ، ويدل عليه أن رسول الله [

| ] في يوم الفتح حين سار لدخول | مكة كان يسير أبي بكر وأسيد بن حضير على ناقته لقصوى ، وعليه عمامة سوداء ، ولو | دخلها محاربا لركب فرسا ، ثم قص على أبي بكر أنه رأى في المنام أن كلبة أقبلت من | مكة فاستلقت على ظهرها ، وانفتح فرجها ، ودر لبنها فقال له أبو بكر : ذهب كلبهم ، | وأقبل خيرهم وسيتضرعون إليك بالرحم ، ثم خرج نساء مكة فلطخن وجوه الخيل | بالخلوق ، وفيهم قتيلة بنت النضير بن الحارث ، فاستوقفت رسول الله [

] فوقف لها ، | وكان قتل أباها النضر بن الحارث صبرا فأنشدته : |

% يا راكبا إن الأثيا مظنة % % عن صبح خامسة وأنت موفق %

% بلغ به ميتا فإن تحية % % ما إن تزال بها الركائب تخفق %

% مني إليه وغيرة مسفوحة % % جادت لمانحها وأخرى تخنق %

% أمحمد ها أنت صنو نجيبة % % من فوقها والفحل فحل معرق %

% فالنضر أقرب من قتلت قرابة % % وأحقهم إن كان عتقا يعتق %

% ما كان ضرك لو منت % % وربما من الفتى وهو المغيظ المخنق %

فقال رسول الله [

| ] : ' لو كنت سمعت شعرها ما قتلته ولما رأى الخلوق على | خيله ، والنساء يمسحون وجوه الخيل بخمورهن ، قال : ' لله در حسان ، كأنما ينطق عن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٢٢٨