|
% وذو غزارين سريع السلة % % .
ولحق بصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، فيمن يقاتل | خالد بن الوليد في قريش وعاد منهزما ، فدخل بيته وقال لامرأته : أغلقي علي الباب ، | فقالت له امرأته : فأين ما كنت تعدنا فقال |
% إنك لو شهدت يوم الخندمه % % إذا فر صفوان وفر عكرمه %
% وأبو يزيد قائم كالمؤتمة % % واستقبلتهم بالسيوف المسامه %
% يقطعن كل ساعد وجمجمه % % ضربا فلا تسمع إلا غمغمه %
% لهم نهيت خلفنا وهمهمه % % لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه %
فدل على دخولها بالقتال .
قالوا : ولأنه صالحهم على دخولها لترددت بينه وبينهم الرسل ، ولكتب فيه | الصحف ، كما فعل معهم عام الحديبية ، وهو لم يلبث حتى دخولها بعسكره قهرا ، | فكيف يكون صلحا .
ودليلنا على دخولها صلحا قول الله تعالى : ^ ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا | الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) ^ [ الفتح : 22 ] يعني ، والله أعلم ، أهل مكة فدل على | أنهم لم يقاتلوا ولو قاتلوا لم ينصروا ، وقال تعالى : ^ ( وهو الذي كف أيديهم عنكم | وأيديكم عنهم ببطن مكة ) ^ [ الفتح : 24 ] فأخبر بكف الفريقين ، والكف يمنع من العنوة | وقوله تعالى ^ ( من بعد أن أظفركم عليهم ) ^ يريد به الاستعلاء والدخول ، وقد كان | رسول الله [
| ] مستعليا في دخوله ، وقال تعالى : ^ ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله | آمنين ) ^ [ الفتح : 27 ] والمحارب لا يكون آمنا ، فاقتضى أن يكون دخولها صلحا لا | عنوة ، وقال تعالى في سورة الرعد ^ ( ولا يزال الذين كفروا يصيبهم بما صنعوا قارعة أو | تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله ) ^ [ الرعد : 31 ] الآية فأخبر بإصابة القوارع | ولهم إلى أن يحل رسول الله [
] قريبا منهم فصار غاية قوارعهم ، وهذه حال أهل مكة | إلى أن نزل رسول الله [ $ ] بمر الظهران ، فانتهت القوارع ، فصار ما بعدها غير قارعة ، | والمخالف يجعل ما بعد بحلوله أعظم القوارع ، وفي هذا إبطال لقوله ، و فيها معجزة | وهو الإخبار بالشيء قبل كونه ، لأن سورة الرعد مكية .
ويدل عليه نقل السيرة في الدخول إليها واتفاق الرواة عليها ، وهو أن | رسول الله [
| ] حين تأهب للمسير إليها أخفى أمره وقال : اللهم خذ على أبصارهم حتى | لا يروني إلا بغتة ' وسار محثا حتى نزل بمر الظهران ، وهي على سبعة أميال من مكة | وكان العباس بن عبد المطلب قد لقيه قبل ذلك بالسقيا ، فسار معه وأمر كل رجل من | أصحابه ، أن يوقد نارا ، فأوقدت عشرة آلاف نار أضاءت بها بيوت مكة ، وفعل ذلك | ؟ ؟