تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بالردة بعد قبض الرسول [ $ ] وآمنوا بمسيلمة الكذاب ، فأظهر بما فعل من إحراقهم | بالنار ، أعظم العقوبات لارتكابهم أعظم الكفر ثم علم بالنهي فكف وامتنع ، فإن ادعى | واحد ممن أمر الإمام بقتله أنه غير بالغ نظر ، فإن لم ينبت شعر عانته قبل قوله ، وإن | نبت شعر عانته لم يقبل قوله بغير بينة ، وفي قبول قوله مع البينة قولان بناء على | اختلاف قوليه في الإنبات هل يكون بلوغا أو دلالة عليه .

فإن قيل : إنه بلوغ لم تسمع بينته وقتل ، وإن قيل : إنه دلالة على البلوغ سمعت | بينته أنه لم يستكمل خمس عشرة سنة ولم يقتل فهذا حكم القتل . |

| ( فصل )

: وأما الاسترقاق فمن علم أنه قوي البطش ذليل النفس فهو من أهل | الاسترقاق وله حالتان .

إحداهما : أن يكون ممن يجوز إقراره بالجزية كأهل الكتاب من اليهود | والنصارى ، أو من له شبهة كتاب كالمجوس فيجوز أن يسترق ، ويقر على كفره بالرق | كما يقر عليه بالجزية .

والحال الثانية : أن يكون ممن لا يقر على كفره بالجزية كعبدة الأوثان . ففي | جواز إقراره على كفره بالاسترقاق وجهان :

أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي وسنة الرسول [ $ ] يجوز أن يسترق ، | ويقر على كفره بالرق ، وإن لم يقر عليه بالجزية ، لأن كل من جاز إقراره بالأمان جاز | إقراره بالاسترقاق ، كالكتابي طردا وكالمرتد عكسا .

والوجه الثاني : وهو قول أبي سعيد الإصطخري إنه لا يجوز إقراره بالاسترقاق | كما لا يجوز إقراره بالجزية ، ويبقى خيار الإمام فيه بين القتل أو الفداء أو المن ، ولا | فرق على كلا الوجهين بين العرب منهم والعجم .

وقال أبو حنيفة إن كانوا عجما جاز استرقاقهم وإن كانوا عربا وجب قتلهم ولا | يجوز استرقاقهم لمبالغة العرب في عداوة رسول الله [ $ ] وإخراجه من بلده ، فصاروا | بذلك أغلظ جرما وصار قتلهم محتما ، وهذا خطأ لأمرين :

أحدهما : أن الاسترقاق عقوبة تتعلق بالكفر ، فوجب أن يستوي فيها العربي | والعجمي كالقتل .

والثاني : أن كل كافر جاز استرقاقه إذا كان أعجميا ، جاز استرقاقه إذا كان عربيا | كأهل الكتاب فهذا حكم الاسترقاق . |

| ( فصل )

' وأما الفداء بالمال ، فمن علم أنه كثير المال ، مأمون العاقبة ، وافتدى | نفسه بمال ، قبل منه الفداء ، وأطلقه عليه ، وكان المال المأخوذ منه غنيمة تقسم بين |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ١٧٦