تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| امرء ما أصاب ، وقال : والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا | مقبلا غير مدبر إلا دخل الجنة ' فقال عمير بن حمام ، وفي يده ثمرات يأكلهن : | بخ بخ ، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء القوم ، ثم قذف الثمرات من | يده ، وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل وهو يقول : |

% ركضا إلى الله بغير زاد % % إلا التقى وعمل المعاد %

% والصبر في الله على الجهاد % % وكل زاد عرضة النقاد %

% غير التقى والبر والرشاد % %

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' وتقسم أربعة أخماسه بين من حضر الوقعة دون من بعدها | واحتج بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا : ' الغنيمة لمن شهد الوقعة '

قال الماوردي : وهذا كما ذكر إذا خرج من الغنيمة خمسها ، ورضخ من لا سهم | له فيها كان باقيها للغانمين الذين شهدوا الوقعة يشترك فيها من قاتل ومن لم يقاتل ، | لأنه كان ردا للمقاتل قال الله تعالى : ^ ( واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه | وللرسول ) ^ [ الأنفال : 41 ] فلما أضاف الغنيمة إليهم واستثنى خمسها منهم دل على أن | باقيها لهم ، كما قال تعالى : ^ ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) ^ [ النساء : 11 ] فكان الباقي بعد | الثلث للأب ، فإن لحق بمن شهد الوقعة مدد من المسلمين عونا لهم فعلى ثلاثة | أضرب :

أحدها : أن يلحقوا بهم قبل تقضي الحرب وانكشافها ، فالمدد يشركهم في | غنيمتها إذا شهدوا بقية حربها .

والضرب الثاني : أن يلحقوا بهم بعد تقضي الحرب وإجازة غنائمها فلا حق لهم | في غنيمتها سواء أدركوهم في دار الحرب أو بعد خروجهم منها .

والضرب الثالث : أن يلحقوا بهم بعد تقضي الحرب وإجازة غنائمها ، فشهدوا | معهم إجازتها ففيها قولان :

أحدهما : يشاركونهم فيها .

والثاني : لا يشاركونهم .

وهذان القولان مبنيان على اختلاف قولي الشافعي فيما تملك به الغنيمة بعد | إجازتها ، فأحد قوليه : إنها تملك بحضور الوقعة فعلى هذا لا حق للمدد فيها .

والقول الثاني : إنهم ملكوا بالحضور أن يتملكوها بالإجازة ، فعلى هذا يشاركهم | المدد فيها ويخرج على القولين المدد اللاحق بهم بعد الوقعة وإجازة الغنائم ، وهو | مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ١٥٩