| على الكفاية ، غير متعين على الكافة كما لو كان مقيما في داره ، لأنه ما تعداها ، لكن | يجب التأهب لقتاله ، وفرض هذا التأهب على أعيان أهل ذلك الثغر .
والضرب الثالث : أن يسير إلى مسافة أقل من يوم وليلة ، فهذا في حكم من قد | أظل بلاد الإسلام ووصل إليها لقرب المسافة التي لا تقصد فيها الصلاة فتعين فرض | قتاله على جميع أهل ذلك الثغر من المجاهدين سوى النساء والصبيان والمرضى | ويدخل في فرض القتال من عليه دين ومن له أبوان لا يأذنان له لأنه قتال دفاع ، وليس | بقتال غزو ، فتعين فرضه على كل مطيق ، ثم ينظر عدد العدو ، فإن كانوا أكثر من ثلث | أهل الثغر لم يسقط بأهل الثغر فرض الكفاية عن كافة المسلمين ، ووجب على الإمام | إمدادهم بمن يقوم به الكفاية في دفع عدوهم ، وإن كانوا ثلثي أهل الثغر فما دون ، فهل | يسقط بهم فرض الكفاية عن كافة المسلمين أم لا ؟ على وجهين حكاهما ابن أبي | هريرة .
أحدهما : يسقط بهما فرض الكفاية عن من عداهم لما أوجبه الله تعالى عليهم | من قتال مثليهم فيصير فرض القتال عليهم متعينا ، وعن غيرهم ساقطا .
والوجه الثاني : أنه لا يسقط عن غيرهم فرض الكفاية خوفا من الظفر بهم ، فيصير | فرض القتال متعينا عليهم وباقيا على الكفاية في غيرهم .
والقسم الثالث : أن يدخل العدو بلاد الإسلام ويطؤها ، فيتعين فرض قتاله على | أهل البلاد التي وطئها ودخلها فإن لم يكن بأهلها قدرة على دفعه تعين فرض القتال | على كافة المسلمين حتى ينكشف العدو عنهم إلى بلاده ، وإن كان بهم قدرة على دفعه | لم يسقط بهم فرض الكفاية عن كافة المسلمين ما كان العدو باقيا في دارهم ، وهل | يصير فرض قتاله متعينا على كافة المسلمين كما تعين على أهل الثغر أم لا ؟ على | وجهين :
أحدهما : يتعين ، لأن جميع المسلمين يد على من سواهم فيصير فرض قتالهم | متعينا على كافة المسلمين .
والوجه الثاني : أن لا يتعين عليهم ، ويكون باقيا على الكفاية لقدرة أهل الثغر | على دفعهم ، فيصير فرض قتاله على أهل الثغر متعينا وعلى الكافة من فروض | الكفايات ، ولا يراعى بعد دخول العدو دار الإسلام أن يكونوا مثلين كما يراعى قبل | دخوله بل يراعى القدرة على دفعهم ، لأن العدو بعد الدخول ظافر وقبله متعرض ، فإن | انهزم أهل ذلك الثغر عنهم صار فرض جهادهم متعينا على كافة الأمة وجها واحدا حتى | يردوه إلى بلاده ، فإذا ردوه إليها لم يخل حاله من أحد أمرين : |