تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حنينا بعد الفتح وصفوان مشرك .

حكي عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز للإمام أن يستعين بمشرك على قتال | المشركين ، احتجاجا بقول الله تعالى : ^ ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) ^ | [ الكهف : 51 ] وبقوله تعالى : ^ ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء | بعض ) ^ [ المائدة : 51 ] وبما روى حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال : خرج | رسول الله [ $ ] في غزوة فأتيته ورجل آخر قبل أن نسلم فقلنا له : أنا نستحي أن يشهد | قومنا مشهدا لا نشهده ، فقال : أسلمتما ؟ قلنا : لا ، فقال : إنا لا نستعين بالمشركين على | قتال المشركين فأسلمنا وخرجنا معه ، فشهدت ، فلقيني رجل ضربني فقتلته ، وتزوجت | بنته ، فقالت لي : لا عدمت من وشحك هذا الوشاح ؟ فقلت : لا عدمت من ألحق أباك | بالنار ؟ وهذا نص .

قالوا : ولأن النبي [ $ ] لم يستعن بمشرك في غزوة بدر مع قلة العدد ، فكان أولى | أن لا يستعان بهم مع الكثرة وظهور القوة .

وذهب الشافعي رحمه الله إلى جواز الاستعانة بهم لقول الله عز وجل : ^ ( وأعدوا | لهم ما استطعتم من قوة ) ^ [ الأنفال : 6 ] فكان على عمومه ؛ ولأن رسول الله [ $ ] | استغزى بعد بدر يهود بني قينقاع ، فغزوا معه وشهد معه صفوان بن أمية حنينا في | شركه بعد الفتح في حرب هوازن ، واستعار منه سبعين درعا فقال : أغصب يا محمد | قال : ' بل عارية مضمونة مؤداة ' وسمع رجلا يقول : غلبت هوازن وقتل محمد ، | فقال : ' بفيك الحجر ، لرب من قريش أحب إلي من رب من هوازن ' ؛ ولأن المشركين | خول كالعبيد ، فجازت الاستعانة بهم والاستخدام لهم ؛ ولأنهم إن قتلوا فعلى شرك | وإن قتلوا فللمشرك فلم يكن للمنع وجه ، ولم يتخذهم عضدا فنمتنع منهم بالآية | الأولى ، وإنما اتخذناهم خدما ولم نتخذهم أولياء ، فنمتنع منهم بالآية الثانية ، وإنما | اتخذناهم أعوانا فأما الخبر محمول على أحد وجهين :

إما أن امتنع من ذلك تجوزا تحريضا على الإسلام وهكذا كان ، وإما لاستغنائهم | عنهم وهكذا يكون .

وأما ترك إخراجهم إلى بدر فعنه ثلاثة أجوبة .

أحدها : أنه لم يأمنهم وهكذا حكم من لم يؤمن .

والثاني : أنه ما ابتدأ بالخروج للجهاد وإنما قصد أخذ العير ، وصادف فواتها قتال | المشركين .

والثالث : أنه قد استعان بهم بعد بدر فكان ما تأخر قاضيا على ما تقدم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ١٣١