تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| إلا به ، فإن لم يقل وكان غائبا ، لم يكن تكذيبا صحيحا ، لأنه نفى ما أثبته أخوه ، | والنفي لا يعارض الإثبات .

فإذا أصبح التكذيب على ما ذكرنا ، فهل يكون التكذيب مبطلا للوث ومانعا من | القسامة أم لا ؟ على قولين :

أحدهما : اختيار المزني أنه لا يبطل اللوث من القسامة ، لأن ما استحقه أحدهما | بيمينه لا يبطل بتكذيب الآخر كالحكم بيمينه مع الشاهد .

والقول الثاني : وهو اختيار أبي إسحاق المروزي أنه يبطل اللوث ويمنع | القسامة ، لأن اللوث سبب ضعيف يقتضي غلبة الظن ، فإذا تعارض فيه التكذيب | أوهاه ، وإذا وها بطل وخالف اليمين مع الشاهد ، لأنها نص ، واللوث استدلال ، يجوز | أن يبطل بالتكذيب ولا يبطل به النص . |

| ( فصل )

فإذا تقرر توجيه القولين : فإن قيل بالأول أن اللوث لا يبطل ، جاز | للمدعي أن يقسم خمسين يمينا قولا واحدا ، ويأخذ نصف الدية ، لأنه لا يستحق غيره ، | ولم يكن للأخ المكذب أن يقسم ، فإن ادعى قتله على آخر ، أقسم عليه وأخذ منه | نصف الدية ، لأن التكذيب إذا لم يبطل اللوث في حق أحدهما لم يبطله في حقهما .

وإن قيل : بالقول الثاني أن اللوث قد بطل . سقطت القسامة وانتقلت الأيمان | إلى المدعى عليه وفي قدر ما يحلف به قولان كالدعوى في غير لوث ، فإذا حلف | برئ وإن نكل ردت اليمين على المدعي ، فإذا حلف فلا قود له ، وإن كان القتل عمدا | فله نصف الدية ، لأن في تكذيب أخيه أبرأ منه ، ولو ادعى المكذب قتله على آخر ، منع | من القسامة لأن التكذيب إذا أبطل اللوث في حق أحدهما أبطله في حقهما . |

| ( فصل )

ويتفرع على ما قدمناه من حكم التكذيب : أن يدعي أحد الابنين مع | اللوث قتله على واحد بعينه ، ويدعي الآخر قتله عليه وعلى آخر معه ، فيكون الأخ | الثاني مكذبا للأخ الأول في نصف دعواه على القاتل الثاني ، ويصير الأخ الأول مكذبا | للأخ الثاني في جميع دعواه على القاتل الأول وعلى القاتل الثاني فإن قيل إن اللوث لا | يبطل بالتكذيب أقسم الأخ الأول على القاتل الأول دون الثاني واستحق عليه نصف | الدية ، وأقسم الأخ الثاني على القاتل الأول وعلى القاتل الثاني واستحق على كل واحد | منهما ربع الدية .

وإن قيل إن اللوث يبطل بالتكاذب ، أقسم الأخ الأول على القاتل الأول ، وأخذ | منه ربع الدية ؛ لأنه مكذب في نصف الدعوى ومصدق في نصفها وأقسم الأخ الثاني | على القاتل الأول وأخذ منه ربع الدية ، ولم يكن لهذا الأخ الثاني أن يقسم على القاتل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٤٤