تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجواب عن حديث أبي مسعود البدري أن النبي [ $ ] شرب في طوافه من | السقاية نبيذا فمن ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه حديث ضعيف ، تفرد بروايته يحيى بن يمان عن سفيان الثوري ، ولم | يتابعه عليه أحد من أصحاب سفيان ، وقد سئل سفيان عن المذر فقال : ذلك شراب | الفاسقين .

وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' يستحل قوم من أمتي الخمر يسمونها بغير | اسمها ) .

والثاني : أن نبيذ السقاية كان غير مسكر ؛ لأنه كان يصنع للحجاج إذا صدروا من | منى لطواف الإفاضة ، ليستطيبوا به شرب ماء زمزم وكان ثقيلا ، لا يستسقى أكثر من | يومين أو ثلاثة ، وذلك غير مسكر .

فإن قيل : فقد قطب رسول الله [ $ ] حين شربه فدعى بماء فصبه عليه ، فدل على | أنه كان نبيذا مشتدا قيل الجواب يجوز أن يكون قد قطب لحموضته وصب عليه الماء | لغلظته .

وأما الجواب الثالث : أن نبيذ السقاية كان نقع الزبيب ، غير مطبوخ ، وهو إذا | أسكر حرم عند أبي حنيفة ، فلم يصح له حمله عليه وبطل استدلاله به .

وأما الجواب عن حديث ابن عباس : أن النبي [ $ ] : كان ينبذ له إلى ثلاث | فيشربه ثم يسقيه الخدم ثم يهراق هو أنه كان يشربه ويسقيه الخدم إذا لم يشتد ثم يهراق | إذا اشتد ؛ لأن النبيذ لا يشتد لثلاث حتى تطول مدته ولذلك كان يأمر بإراقة ما نش .

كذلك الجواب عن حديث أبي مسعود البدري ، أن رسول الله [ $ ] أباح النبيذ مع | ضعفه عند أصحاب الحديث .

وكذلك الجواب عن حديث عبد الله بن الديلمي أن النبي [ $ ] قال : ' انبذوه على | عشائكم واشربوه على غدائكم ) .

وأما الجواب عن قوله : ' اشربوا ولا تسكروا ) فمن وجهين :

أحدهما : أنه حديث ضعيف تفرد به أبو الأحوص ، ووهن فيه ، وقد روى في | الصحيحين ' اشربوا ولا تشربوا مسكرا ) .

والثاني : أن السكر ليس من فعل الشارب ، فيتوجه النهي إليه ، فلم يجز حمله | عليه ، وأما الجواب عن حديث عمر ' إذا اغتلصت عليكم فاقطعوا متونها بالماء ) فمن | وجهين :

أحدهما : أنه ضعيف ؛ لأن رواية عبد الملك ابن أخي القعقاع وهو ضعيف . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٤٠٣