تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وقال : إذا قطع بجناية يسرى يد ، وأخذ المال سقط عنه القصاص في يده اليسرى ، | وقطعت يمناه في المال مع رجله اليسرى ، بناء على ما تقدم من خلافه في الجراح ، | ونحن نجمع عليه بينهما ، فتقطع يسرى يديه قصاصا ، ثم تقطع يمنى يديه مع رجله | اليسرى ؛ لأخذ المال ولا يوالي بين القطعين ؛ لأنهما حدان ويمهل بعد قطع يسراه قودا | حتى تندمل ، ثم تقطع يمناه في المال ، ويقدم قطعه في القصاص على قطعه في المال | سواء تقدم أو تأخر ؛ لأنه من الحقوق المشتركة بين الله وعباده إن قيل بانحتامه ، أو من | حقوق الآدميين إن قيل : إنه غير منحتم .

وحقوق الآدميين في الدنيا مقدمة على حقوق الله تعالى فيها ، كمن وجب عليه | القتل بردة وقصاص أو قطع يد بسرقة وقصاص قدم القصاص والقطع على حق الله | تعالى فيها ، فإن قيل : فهلا كان اجتماعهما في الدماء كاجتماعهما في المال على ثلاثة | أقاويل :

أحدها : يقدم في المال حق الآدميين على حق الله تعالى كالدماء .

والثاني : يقدم حق الله تعالى على حق الآدميين بخلاف الدماء .

والثالث : يشترك بينهما ، قيل : لأن المقصود بحق الله في الدماء يوجد في | استيفائه للآدميين وهو الردع والزجر والمقصود بحق الله تعالى في الأموال لا يوجد في | استيفائه للآدميين وهو وصوله إلى الفقراء المساكين فافترقا . |

| ( فصل )

وإذا تماثل قطع القصاص وقطع الحرابة في الأطراف فقطع المحارب اليد | اليمنى والرجل اليسرى وأخذ المال فوجب به قطع يده اليمنى ورجله اليسرى .

فإن قيل : إن قطعه في القصاص منحتم روعي أسبق الأمرين ، فإن تقدم قطع | المال على قطع القصاص قطع قصاصا وسقط قطع المال لتقدم حق الآدمي في الدم | على حق الله تعالى فيه ، وإن تقدم قطع القصاص على قطع المال ، فقطع قصاصا ولم | يسقط قطع المال فلم يعدل فيه إلى قطع يده اليسرى ورجله اليمنى ، كمن أخذ المال | وليس له يد يمنى ولا رجل يسرى ؛ لأن استحقاق قطعهما للمال لم يعدل فيه إلى | فعدل في قطع المال إلى غيرهما ، ولو تقدم استحقاق القصاص فيها حتم ، فصار كعدمهما ، | فعدل في قطع المال إلى غيرهما ، ولو تقدم استحقاق قطعهما للمال لم يعدل فيه إلى | غيرهما ؛ لأن ما وجب ابتداء إلا فيهما ، وإن قيل : إن قطع القصاص غير منحتم خير | وليه بين القصاص والعفو ، فإن عفا عنه قطع للمال وإن لم يعف عنه قطع قصاصا ، | وسقط قطع المال ، سواء تقدم استحقاقه أو تأخر ؛ لأن قطع المال ورد على طرف | يجوز أن يقطع فيه إذا لم ينحتم أخذه في غيره ، فلم يجز أن يعدل فيه إلى غيره ، وإذا | انحتم لم يجز أن يقطع فيه ، فجاز العدول إلى غيره ، ولو قطع المحارب اليد اليمنى | ثم اخذ المال قطعت يمناه قصاصا وصار بعد قطعها فيه كمن ذهبت يمناه بأكله فهل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٦٧