| والوطن ، ويشبه أن يكون مذهب مالك ، واختلف من قال بالحبس في تقديره على | وجهين :
أحدهما : أنه غير مقدر بمدة ، ويعتبر فيه الإنابة وظهور التوبة .
والوجه الثاني : أنه مقدر ؛ لأنه قد أقيم في الحرابة مقام الحد ، واختلف القائلون | بذلك في مقداره على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي عبد الله بن الزبيري ، أنه مقدر بستة أشهر لا ينقص منها ولا | يزاد عليها ؛ لئلا لا يزيد على تغريب الزنا في حد العبد .
والوجه الثاني : وهو الظاهر من قول أبي العباس بن سريج : أنه مقدر بسنة ينقص | فيها ولا يزاد عليها لئلا يزيد على تغريب الحد في حد الزنا وينقص منه ولو بيوم ؛ لئلا | يبلغ بما ليس بحد حدا كما لا يبلغ بالضرب في التعزير أدنى الحدود . |
| ( فصل )
ومن فعل الحرابة من المعاصي ما سوى القتل وأخذ المال كالزنا وشرب | الخمر فحده في الحرابة كحده في غير الحرابة ، ولا يتغلظ حده في الحرابة بخلاف | القتل حين يغلظ في الحرابة بانحتامه وأخذ المال حين يغلظ بزيادة قطع الرجل .
والفرق بينهما : أن مقصود الحرابة هو القتل وأخذ المال دون ما عداهما من سائر | المعاصي ، فتغلظ فيها ما كان مقصودا بها ولم يتغلظ منها ما لم يكن مقصودا بها والله | أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' وقطاع الطريق هم الذين يعترضون بالسلام القوم حتى | يغصبوهم المال في الصحاري مجاهرة واراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبا | فحدودهم واحدة ) .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن المحاربين من قطاع الطريق هم الذين يعترضون | الناس بالسلاح جهرا ويأخذون أموالهم مغالبة وقهرا ، وسواء كانوا في صحراء أو مصر | يجري عليه في الموضعين حكم الحرابة .
وقال مالك : لا يجري عليهم حكم الحرابة إلا أن يكونوا خارج المصر على | ثلاثة أميال فصاعدا .
وقال أبو حنيفة : لا يجري عليهم حكم الحرابة في المصر ولا فيما قاربه من | خارج المصر إذا كانا بحيث يدركهم في الوقت غوث أهل المصر ويجري عليهم | حكمها إذا كانوا في صحراء لا يدركهم غوث المصر ؛ استدلالا بأن إدراك الغوث ينفي | حكم الحرابة كمن كبس دارا في المصر فنهبها . |