تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولهم : إنه حد لا يقام على ميت فيقال لهم : هو وإن كان حدا فالمقصود به | ردع غيره ؛ لأن المقتول لا يردع وإنما ردع به الأحياء والردع بالصلب موجود في | الأحياء وإن كان بعد القتل ، فإذا صلب فمذهب الشافعي أنه يصلب ثلاثة أيام لا يزاد | عليها إلا أن يتغير قبلها فيحط .

وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أن مدة صلبه معتبرة بأن يسيل صديده ولا | يتقدر بزمان ، وهذا فاسد لأن قتله وصلبه لا يوجب سقوط حرمته وغسله وتكفينه | والصلاة عليه ودفنه لحرمة إسلامه ، وانتهاؤه إلى سيلان صديده يمنع من هذه الحقوق | فلم تعتبر ، فلو مات هذا المحارب حتف أنفه لم يصلب بعد موته وإن صلب بعد قتله ، | نقله الحارث بن سريج عن الشافعي نصا .

والفرق بينهما : أن قتله حد مستوفى فيكمل بصلبه وموته مسقط لحده فسقط | تأثيره . |

| ( فصل )

ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى لقول الله | تعالى : ^ ( أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) ^ [ المائدة : 33 ] وقد ثبت عن النبي [ $ ] | أنه قطع يمين السارق فلذلك قطع في الحرابة يمين يديه ويسرى رجليه ، فإن فقدتا منه | معا وكانت يمنى يديه ويسرى رجليه معا قد ذهبتا عدلنا إلى قطع يده اليسرى ورجله | اليمنى كالسارق إذا عدمنا يمنى يديه عدلنا إلى يسرى رجليه ، ولو فقد هذا المحارب | يده اليمنى وبقيت رجله اليسرى أو فقد رجله اليسرى وبقيت يده اليمنى ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي حامد الإسفراييني : يؤخذ العضو الباقي وحده ويكون | المفقود لبقاء هذا المأخوذ كما لو ذهب من يدي السارق بعض أصابعه قطع الباقي وكان | الذاهب منها تبعا لها .

والوجه الثاني : وهو عندي أشبه : أنه يكون الموجود تبعا للمفقود ويصيران معا | كالمفقودين ، فيعدل إلى يده اليسرى ورجله اليمنى ؛ لأن قطع كل طرف منهما مقصود | في نفسه وليس أحدهما : في أصل الخلقة من الآخر بخلاف الأصابع التي هي من خلقة | الكف فافترقا ، ثم يقطعان معا في حالة واحدة ولا يتوقف عن الثاني حتى يندمل | الأول ؛ لأنهما حد واحد والحد الواحد لا يفرق ويستوفي جميعه في وقت واحد ، لكن | ينظر في حسمها بالنار ، فإن خيف على نفسه من القطع الأول إن لم تحسم حسمت قبل | القطع الثاني ، وإن أمن ذلك قطع الثاني ثم حسما معا .

وأما اعتبار نصاب السرقة في هذا القطع فالظاهر من مذهب الشافعي رضي الله | عنه وقد نقله المزني في مختصره عنه أنه معتبر فلا يقطع إلا أن يكون قدر المال الذي | أخذه ربع دينار فصاعدا ، وحكى أبو علي بن خيران قولا ثانيا أنه غير معتبر ، ويقطع في |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ٣٥٨