| الآية : ^ ( إلا الذين تابوا من قبل أن يقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) ^ | [ المائدة : 34 ] وهذا من حكم المسلمين دون غيرهم ، وإذا كان كذلك ففي قوله : | ^ ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) ^ [ المائدة : 33 ] ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه يعادون الله ورسوله ، وهذا قول جويبر .
والثاني : يخالفون الله ورسوله ، وهو محتمل .
والثالث : يحاربون أولياء الله ورسوله .
وفي قوله : ^ ( ويسعون في الأرض فسادا ) ^ [ المائدة : 33 ] قولان :
أحدهما : أن هذا الفساد فعل المعاصي الذي يتعدى ضررها إلى غير فاعلها كالزنا | والقتل والسرقة هذا قول مجاهد .
والقول الثاني : أن هذا الفساد خاص في قطع الطريق وإخافة السبيل وهو | الصحيح ، وعليه الفقهاء ؛ لأن حكم تلك المعاصي مبين في غير هذه الآية فكانت هذه | الآية في غيرها من المعاصي . |
| ( فصل )
فإذا تقرر أن هذه الآية مختصة بالمحاربين من قطاع الطريق ومخيفي | السبل الذين يعترضون السابلة مجاهرة ومحاربة فيأخذون أموالهم ويقتلون نفوسهم فقد | حكم الله تعالى فيهم بأربعة أحكام ذكرها في الآية فقال : ^ ( أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع | أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) ^ [ المائدة : 33 ] فاختلف الفقهاء في | هذه الأحكام الأربعة التي جعلها الله تعالى عقوبة لهم هل وجبت على طريق التخيير في | أن يفعل الإمام منها ما رآه صلاحا أو وجبت على طريق الترتيب فتكون كل عقوبة منها | في مقابلة ذنب لا يتعداه إلى غيره اختلف فيه أهل العلم على قولين :
أحدهما : قاله سعيد بن المسيب ، ومجاهد ، وعطاء ، والنخعي ، ومالك وداود | في أهل الظاهر أنها وجبت على طريق التخيير في أن يفعل الإمام منها ما شاء لقوله : ^ ( أن يقتلوا أو يصلبوا ) ^ [ المائدة : 33 ] و ' أو ) تدخل في الكلام للتخيير في الأوامر | والشك في الأخبار ، وهذا أمر فكانت للتخيير كهي في كفارة اليمين .
والثاني : قاله الشافعي وأبو حنيفة أنها وجبت على طريق الترتيب لثلاثة أمور :
أحدها : أن اختلاف العقوبات توجب اختلاف أسبابها .
والثاني : أن التخيير مفض إلى أن يعاقب من قل جرمه بأغلظ العقوبات ومن كثر | جرمه بأخف العقوبات ، والترتيب يمنع من هذا التناقض ؛ لأنه يعاقب في أقل الجرم | بأخف العقوبات ، وفي كثرة الجرم بأغلظها فكان أولى .