أحدهما : وهو ظاهر كلامه في هذا الموضع : أنه يقبل رجوعه ويسقط عنه القطع | كالزنا .
والقول الثاني : أنه لا يقبل رجوعه ويقطع كما لا يقبل رجوعه عن القذف في | سقوط الحد ، ولأن السرقة يتعلق بها حق آدمي لا يقبل رجوعه فيه فكان حق الله تعالى | في القطع تبعا له ، بخلاف الزنا المختص بحق الله تعالى وحده ، فإن رجع عن الإقرار | بشرب الخمر سقط عنه الحد قولا واحدا كالزنا ؛ لاختصاصه بحق الله تعالى وحده .
فإذا تقرر توجيه القولين .
فإن قيل : بأن رجوعه غير مقبول قطع ، فإن هرب لم يطلب .
روى عطاء بن السائب عن ميسرة قال : جاء رجل وأمه إلى علي عليه السلام | فقالت الأم : إن ابني هذا قتل زوجي ، فقال الابن ، إن عبدي وقع على أمي فقال علي : | إن تكوني صادقة يقتل ابنك ، وإن يكن ابنك صادقا نرجمك ثم قام علي عليه السلام | للصلاة ، فقال الغلام لأمه : ما تنتظرين أن يقتلني أو يرجمك فانصرفا ، فلما صلى سأل | عنهما فقيل انطلقا فلم يطلبهما ، وإن قيل : إن رجوعه مقبول لم يخل السارق عند | رجوعه من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون قد قطع ، فلا يكون لرجوعه تأثير .
والحال الثانية : أن يكون سليما لم يقطع ، فسقط القطع عنه ، فإن قطع بعد ذلك | كانت جناية من قاطعه يؤخذ بحكم جنايته .
والحال الثالثة : أن يكون بعد الشروع في القطع وحز السكين في يده فهذا على | ضربين :
أحدهما : أن يمكن بقاؤها على زنده بعد عمل السكين فيها فالواجب أن تستبقا | ولا تفصل من زنده ، سواء انتفع بها أو لم ينتفع إذا لم يستضر بها .
والضرب الثاني : أن لا يمكن بقاؤها على زنده لانفصال أكثرها فلا تلزم إبانتها | في حق السرقة لسقوطه عنه ، وقيل له : إن شئت أن تفعل ذلك في حق نفسك ومصلحة | جسدك فافعل ، وإن تركتها على حالها لم تمنع .
فإن أقر بالسرقة نفسان عن اشتراك فيها ثم رجع عنها أحدهما دون الآخر سقط | القطع عن الراجع منهما دون الآخر ؛ لأن لكل واحد منهما حكم نفسه وإن اشتركا . |
| ( فصل )
وإذا أتى ما يوجب الحد ولم يعلم منه إلا بإقراره فلا يخلو الحد من أن | يكون من حقوق الله تعالى ، أو من حقوق الآدميين ، فإن كان من حقوق الآدميين | كالقصاص وحد القذف لزمه الإقرار به ولم يصح كتمه ؛ لأنه لا يسقط بالتوبة ، وإن كان |