| بنقصان القيمة ، سواء نقصت قيمتها بنقصان عينها أو لنقصان سعرها .
وقال أبو حنيفة : إن كان لنقصان عينها قطع وإن كان لنقصان سعرها لم يقطع ؛ | استدلالا بأن ما منع من وجوب القطع عند إخراجها منع من حدوثه بعد إخراجها كما | لو ثبت بإقرار أو بينة أنها ملك لسارقها ، ولأن نقصان السعر لا يضمن مع بقاء العين ، | وما لم يضمنه لم يقطع فيه كنقصانه قبل إخراجه ، ولأن ما طرأ بعد وجوب الحد وقبل | استيفائه يجري في سقوط الحد مجرى وجوده عند وجوبه كالقذف إذا زنا بعده | المقذوف سقط به الحد عن القاذف كما لو زنا عند قذفه .
ودليلنا مع عموم الكتاب والسنة : أنه نقصان حدث بعد وجوب القطع فوجب أن | لا يسقط به القطع لنقصان العين .
فإن قيل : نقصان عينه مضمون فقطع فيه ونقصان سعره غير مضمون فلم يقطع | فيه .
قيل : نقصان السعر مضمون مع التلف فأشبه نقصان عينه المضمونة بالتلف | فاستويا ولأن القدر شرط في وجوب القطع فوجب أن يكون نقصانه بعد وجوب القطع | غير مؤثر في إسقاطه قياسا على خراب الحرز ؛ لأن قدر النصاب إذا اختلف في حال | وجوب القطع وحال استيفائه وجب أن يكون الاعتبار بحال وجوبه دون استيفائه .
أصله : إذا كان ناقصا عند الإخراج وزائدا بعد الإخراج ، ولأن الحدود معتبرة | بحال الوجوب دون الاستيفاء كالبكر إذا زنا فلم يحد حتى أحصن ، والعبد إذا زنا فلم | يحد حتى أعتق ، كذلك السرقة . | وتحريره قياسا : أنه حد فوجب أن يعتبر فيه بحال وجوبه دون استيفائه كالزنا .
فأما الجواب عن قياسهم بأن ما منع من وجوب القطع عند إخراجها منع منه | حدوثه بعد إخراجها فهو أنه منقض بخراب الحرز يمنع من وجوب القطع إذا كان خرابا | عند إخراجها ، ولا يمنع منه إذا حدث خرابه بعد إخراجها ، ثم المعنى في الأصل إذا | ثبت أنه مالك للسرقة هو أن يستدل بذلك على ملكه لها عند إخراجها ؛ فلذلك لم | يقطع ، وإذا حدث نقصها لم يستدل به على نقصها عند إخراجها فلذلك قطع .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن نقصان السعر لا يضمن فهو ما قدمناه من ضمانه | مع تلف العين ؛ لأنه يضمنها أكثر ما كانت قيمة من وقت السرقة إلى وقت التلف .
وأما الجواب عن استدلالهم بأن ما يطرأ بعد الحرز كالموجود في الحرز فهو | انتقاضه بخراب الحرز ، ثم المعنى في زنا المقذوف بعد قذفه أنه دل حدوثه على انتفاء | عفته وتقدم نظائره والله أعلم . |