|
| ( باب ما جاء في حد الذميين )
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله في كتاب الحدود وإن تحاكموا إلينا فلنا أن | نحكم أو ندع فإن حكمنا حددنا المحصن بالرجم لأن النبي [ $ ] رجم يهوديين زنيا | وجلدنا البكر مائة وغربناه عاما ( وقال ) في كتاب الجزية إنه لا خيار له إذا جاؤوه في | حد الله فعليه أن يقيمه لما وصفت من قول الله عز وجل ^ ( وهم صاغرون ) ^ ( قال | المزني ) رحمه الله هذا أولى قوليه به إذ زعم أن معنى قول الله تعالى : ^ ( وهم | صاغرون ) ^ أن تجرى عليهم أحكام الإسلام ما لم يكن أمر حكم الإسلام فيه تركهم | واياه ) .
قال الماوردي : وهذا الباب يشتمل على مسألتين قد مضتا :
إحداهما : في أهل الذمة هل تلزمهم أحكامنا أم لا ؟ .
والثانية : هل الإسلام شرط في إحصان الزنا أم لا ؟ .
فأما المسألة الأول في جريان أحكامنا عليهم ، فإن كانوا أهل عهد ولم يكونوا | أهل ذمة فحاكمنا إذا تحاكموا إليه مخير بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم ، وهو | إذا استعدوا إليه مخير بين أن يعدي عليهم أو لا يعدي ، فإن أعدى وحكم كانوا | مخيرين بين التزام حكمه وبين رده وسواء كان ذلك في حقوق الآدميين أو في حقوق | الله تعالى ، وأصل هذا قوله تعالى : ^ ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) ^ | [ المائدة : 42 ] ولأن موجب العهد الذي بيننا وبينهم أن يأمنونا ونأمنهم فلم ينفذ حكم | الأمان إلى غيره ، إلا أن يشترط الإمام عليهم في عهد الأمان لهم أن يلتزموا أحكامنا | فتلزمهم بالشرط المعقود عليهم ، فلو دخل معاهد إلى دار الإسلام بأمان فزنا بمسلمة | مطاوعة ، فإن شرط في أمانه التزام حكمنا حددناهما ، وإن لم يشترط ذلك في أمانه | حددنا المسلمة دون المعاهد , وكذلك المعاهدة إذا دخلت دار الإسلام بأمان فزنا بها | مسلم حد المسلم ولم تحد المعاهدة إلا أن يشترط في أمانها التزام حكمنا فتحد . |
| ( فصل )
وأما أهل الذمة وهم أصحاب الجزية ففي وجوب الحكم بينهم إذا | استعدوا إلينا ثلاثة أقاويل : |