أحدهما : وهو قول أبي حامد الإسفراييني أن أخبارهم مقبولة ؛ لأن المسلمين | قبلوا روايات أبي بكرة ومن حد معه ولم يقبلوا شهادتهم .
والوجه الثاني : وهو أقيس : أنه لا تقبل أخبارهم كما لا تقبل شهادتهم ؛ لأن ما | جرح في تعديل الشهادة المتعلقة بالحقوق كان أولى أن يجرح في تعديل الرواية | المتعلقة بالدين ، والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : فإن رجم بشهادة أربعة ثم رجع أحدهم سألته فإن قال | عمدت أن أشهد بزور مع غيري ليقتل فعليه القود وإن قال شهدت ولا أعلم عليه القتل | أو غيره أحلف وكان عليه ربع الدية والحد وكذلك إن رجع الباقون ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فحد بشهادتهم ثم | رجعوا عن الشهادة فقد صاروا بالرجوع قذفة ويحدون ، ولا يخلو حال ما أقيم | بشهادتهم من الحد من أحد أمرين :
إما أن يكون رجما ، أو جلدا ، فإن كان رجما ضمنوا بالرجوع نفس المرجوم ، | وسئلوا عن شهادتهم هل عمدوا الكذب فيها ليقتل أو لم يعمدوه ؟ ولهم في الجواب | أربعة أحوال :
أحدها : أن يقولوا : أخطأنا جميعا ، فعليهم دية الخطأ مؤجلة في أموالهم لا على | عواقلهم ؛ لأنها عن اعتراف .
والحال الثانية : أن يقولوا : عمدنا ولم نعلم أنه يقتل وظنناه بكرا ، فعليهم دية | شبه العمد ، ولا قود ، وتكون في أموالهم دون عواقلهم .
والحال الثالثة : أن يقولوا عمدنا ليقتل فعليهم القود ، فإن عفا عنه فدية العمد | المحض في أموالهم .
وقال أبو حنيفة : عليهم الدية دون القود ، والكلام معه يأتي في الشهادات .
والحال الرابعة : أن يقولوا عمد بعضنا وأخطأ بعضنا فلا قود على العامد ولا على | الخاطئ ؛ لكن على العامد دية العمد ، وعلى الخاطئ دية الخطأ مؤجلة . |
| ( فصل )
وإن كان الحد جلدا فلم يؤثر الجلد في بدنه فلا ضمان على الشهود ، وإن | أثر في بدنه فأنهر دما وأحدث جرحا ضمنه الشهود في العمد والخطأ .
وقال أبو حنيفة : لا يضمنون اثر الجلد وما حدث منه وإن ضمنوا دية النفس في | الرجم ؛ لأن الشهادة أوجبت الرجم فضمنوه ، ولم يوجب أثر الجلد فلم يضمنوه .
ودليلنا : هو أنها جناية حدثت عن شهادتهم فوجب أن تلزمهم غرمها كالنفس ، | ولأن ما ضمن به النفس ضمن به ما دونها كالمباشرة ، وما استدل به غير صحيح ؛ لأن |