ولم يجز أن يقام عليه حد المرضى ؛ لأنه لا يمكن أن يقام عليه حد الأصحاء فلم | يبق إلى أن يؤخر إلى صحته .
وأما الضرب الثاني : وهو المختص بالزمان فهو شأن إفراط الحر وإفراط البرد ؛ | لأن الجلد فيهما مفض إلى التلف ، والمقصود بالجلد الردع والزجر دون التلف ، فيؤخر | في شدة الحر إلى اعتدال الهواء وفي شدة البرد إلى اعتداله ، فإن كان هذا المحدود في | بلاد الحر التي لا يسكن حرها أو في بلاد البرد التي لا يقل بردها لم يؤخر حده ولم | ينقل إلى البلاد المعتدلة لما فيه من تأخير الحد ولحوق المشقة ، وقوبل إفراط الحر | وإفراط البرد بتخفيف الضرب حتى يسلم فيه من القتل كما نقوله في المرض الملازم . |
| ( فصل )
فإذا تقرر ما يوجب تأخير جلده فلم يؤخر وجلده فيه ، فإن سلم من التلف | فقد أساء فيما فعل ولا غرم عليه ، وإن صدر عنه تلف فيه ضربان :
أحدهما : أن يتلف غير المحدود كالحامل إذا جلدت فألقت جنينا ميتا فهو | مضمون على من جلدها كما قد ضمن عمر جنين المرأة حين أجهضته من رهبة رسالته .
والضرب الثاني : أن يتلف المحدود ففي وجوب ضمانه وجهان :
أحدهما : يضمن ديته لتعديه بالوقت .
والوجه الثاني : لا يضمن ديته لحدوثه عن جلد مستحق . |
| ( مسألة )
قال الشافعي : ' ويرجم المحصن في كل ذلك إلا أن تكون امرأة حبلى | فتترك حتى تضع ويكفل ولدها ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كان الحد رجما لم يجز أن ترجم حامل حتى | تضع ، لرواية عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من غامد أتت النبي [ $ ] فقالت : إني | زنيت فطهرني فقال : ارجعي فرجعت ، فلما كان من الغد أتته فقالت : لعلك تريد أن | تردني كما رددت ماعزا ، فوالله إني لحبلى فقال لها : ارجعي حتى تلدي ، فرجعت ، | فلما ولدته أتته بالصبي فقالت : قد ولدته ، فقال : ارجعي فأرضعيه حتى تفطميه [ . . . ] وفي | يده شيء يأكل فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها ، ثم أمر | بها فرجمت ، ولأن عليا قال لعمر رضي الله عنه وقد أمر برجم حامل : ' إنه لا سبيل | لك على ما في بطنها ) فردها وقال له معاذ بن جبل مثل ذلك ، فإذا وضعت حملها | أمسك عنها حتى ترضع ولدها اللبأ الذي لا يستغني عنه في حفظ حياته ، ثم ينظر في | مرضع الولد بعد اللبأ فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال : |