وقال أبو حنيفة : لا حد على واحد منهما استدلالا بأمرين :
أحدهما : أن فعل الرجل مع فعل المرأة وطء واحد ، فإذا سقط الحد في جنبتها | بالجحود سقط في جنبته وإن أقر لعدم الكمال ؛ لأن الحد لا يجب إلا في زنا كامل .
والثاني : أن الزنا بجحودها وإقراره متردد بين وجود وعدم ، فصار شبهة فيه ، | فوجب إسقاط الحد به .
ودليلنا : أن ماعزا لما أقر بالزنا عند رسول الله [
| ] أربع مرات قال : الآن أقررت | أربعا فبمن قال : بفلانة فلم يبعث رسول الله [
] إليها ولم يسألها ولو كان إقرارها | شرطا في وجوب حده وإنكارها موجبا لسقوطه لكف عن رجمه إلا بعد سؤالها .
وروى سهل بن سعد الساعدي أن رجلا اقر أنه زنا بامرأة فبعث النبي [ $ ] إليها | فجحدت ، فحد الرجل ، وهذا نص .
فإن قيل : إنما حده القذف .
قيل : حد القاذف لها لا يستحق إلا بمطالبتها ، ولم ينقل أنها طالبت ، فصار | محمولا على حد الزنا دون القذف .
ومن القياس : أنه ليس في جحودها أكثر من عدم إقرارها بالزنا ، وهذا لا يوجب | سقوط الحد عنه كالسكوت إذا لم يجحد ولم تقر ، ولأن من لم يمنع سكوته من إقامة | الحد على غيره لم يمنع منه جحوده قياسا على غيرها ، ولأن جحودها لو كان مسقطا | للحد عنه لوجب إذا كانت غائبة ألا يحد حتى تحضر ؛ لجواز أن تجحد فيسقط الحد | عنه ، وفي إجماعهم على تعجيل حده قبل قدومها وسؤالها دليل على أن إقرارها | وجحودها سواء في حقه .
وأما الجواب عن استدلاله ' بأنه وطء واحد ) فهو أنه وإن كان وطئا واحدا فلا | يمتنع أن يثبت حكمه في جنبة أحدهما ، وإن سقط في جنبة الآخر ، كما لو كان عاقلا | وهي مجنونة أو كبيرا وهي صغيرة .
وأما الجواب عن أن سقوطه في جنبة أحدهما شبهة فهو : أنها شبهة في حقها | دون حقه ، وذلك لا يوجب سقوط الحد عنه كما لو أكرهها على الزنا لم يكن سقوط | الحد عنها موجبا لسقوط الحد عنه ، وبنى أبو حنيفة على هذه المسألة إذا زنا الناطق | بخرساء . |