تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نر إقامته إلا على الأدنياء وندع الأشراف ، فجعلناه الجلد والتحميم والتجبية يريد | بالتحميم تسويد الوجه ، مشتق من الحممة وهي الفحمة ، ويريد بالتجبية أن يركبا على | حمار أو جمل وظهر كل واحد منهما إلى ظهر صاحبه فرجمهما حينئذ رسول الله [

] | وقال : ' أنا أول من أحيا سنة أماتوها ) .

قيل الجواب عن هذا من وجهين :

أحدهما : أن الله تعالى قد أمره أن يحكم بينهم بما أنزله عليه بقوله : ^ ( وأن أحكم | بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) ^ [ المائدة : 49 ] فلم يجز أن يكون حكمه عليهم | بتوراتهم .

والثاني : أنه إذا كان من شريعته الرجم وهو موافق لما في التوراة كان حكمه | بشريعته لا بالتوراة ، وإنما أحضرها لإكذابهم على إنكارهم وجود الرجم فيها .

ومن القياس : أن كل من كان من أهل الجلد الكامل إذا كان بكرا كان وطؤه في | النكاح الصحيح يوجب أن يكون محصنا كالمسلم ؛ ولأن من ملك رجعتين في نكاح | كان محصنا كالمسلم ، وفيهما احتراز من العبد ومن غير الواطئ في نكاح .

فأما الجواب عن حديث ابن عمر فمن وجهين :

أحدهما : أن معنى قوله فليس بمحصن أي : ليس بممتنع من قبيح .

والثاني : أنه محمول على إحصان القذف .

فأما الجواب عن حديث كعب بن مالك ، فراويه ابن أبي مريم عن علي بن أبي | طلحة عن كعب ، وابن أبي مريم ضعيف ، وابن أبي طلحة لم يلق كعبا فكان منقطعا .

ولو صح لكان الجواب عن قوله : ' فإنها لا تحصنك ) من وجهين :

أحدهما : أنه أراد به الترغيب في نكاح المسلمات والتزهيد في نكاح الكتابيات ، | لأنه لا يجوز أن يريد تحصين الزنا في أصحابه ليرجموا وقد صانهم الله تعالى عنه | لاختيارهم لنصرة دينه والجهاد عليه مع رسوله .

والثاني : أن معناه : أنها لا تعفك عن نكاح غيرها إما لقبحها أو سوء معتقدها .

وأما الجواب عن قياسهم على حصانة القذف فمن وجهين :

أحدهما : أنه قياس يدفع النص فكان مطرحا .

والثاني : أن المعنى في حصانة القذف اعتبار الصفة فيها فكان أولى أن يعتبر فيها | الإسلام ، [ لما لم يعتبر العفة في حصانة الزنا كان أولى أن لا يعتبر فيها الإسلام ] . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٩٧