وروى عبادة بن الصامت أن النبي [ $ ] قال : ' خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا : | البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) .
فالمراد بقوله ' قد جعل الله لهن سبيلا ) إشارة إلى قوله في سورة النساء ^ ( حتى | يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) ^ [ النساء : 15 ] فكان السبيل ما بينه الرسول من | هذا الحكم في جلد البكر ورجم الثيب ، وزاد على ما في سورة النور في شيئين :
أحدهما : رجم الثيب .
والثاني : تغريب البكر . |
| ( فصل )
والقول الثاني : أن هاتين الآيتين في سورة النساء تضمنتا وجوب | الحد وليست موعدا في الحد ، وهو الظاهر من مذهب الشافعي لاشتمالهما على أمر | توجه إلى مخاطب وعلى حكم توجه إلى فاعل ، وهذه صفة الحد دون الوعد ، فعلى | هذا اختلف أصحابنا في الحد الذي تضمنتها هل هو مجمل تعقبه البيان أو مفسر تعقبه | النسخ ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه من المجمل الذي تعقبه البيان ؛ لأن الإمساك في البيوت هو حكم | مبهم والأذى من العموم المجمل ، ويكون البيان ما نزل في سورة النور من جلد البكر ، | وما جاءت به السنة من رجم الثيب وتغريب البكر ، ويكون بيان النبي [
| ] تفسيرا | لإجمالهما ؛ لرواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد | الجهني أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله [
] فقال : يا رسول الله أنشدك الله ألا | قضيت لي بكتاب الله ، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال : نعم اقض بيننا بكتاب الله وأذن | لي أن أتكلم فقال رسول الله [
| ] ' قل ) فقال : إن ابني كان عسيفا عند هذا الرجل يعني | أجيرا فزنا بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديته منه بمائة شاة ووليدة ثم | فسألت رجالا من أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على | امرأة هذا الرجم فقال رسول الله [
] : ' والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله | الغنم والوليدة رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، واغد يا أنيس إلى امرأة | هذا فإن اعترفت فارجمها ) وكان أنيس رجلا من أسلم ، فغدا ومعه رجل آخر إليها | فاعترفت فرجمها ، فدل على ما حكم به من تغريب البكر ورجم الثيب قضاء بكتاب |