تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( فصل ) $ فبدأ الشافعي بحد الزنا ؛ لأنه أصل تفرع عليه غيره ، وتعدى فيه حكمه ، | وأول ما نزل فيه من القرآن قول الله تعالى : ^ ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم | فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو | يجعل الله لهن سبيلا واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) ^ | [ النساء : 15 ، 16 ] فشذت طائفة من المفسرين في هاتين الآيتين وزعموا أن الأولى منهما | وهو قول الله تعالى : ^ ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) ^ واردة في إتيان المرأة المرأة | لاقتصاره على ذكر النساء دون الرجال فيكون كالزنا في الحظر ومخالف له في الحد .

روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' السحاق زنا النساء بينهن ) ويكون الحد فيه | حبسهما حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا بالتزويج ، فيستغنين بحلاله عن | حرام ما ارتكبنه .

والآية الثانية وهي قوله : % ^ ( واللذان يأتيانها منكم ) ^ واردة في إتيان الرجال الرجال | لاقتصاره على ذكر الرجال دون النساء فيكون كالزنا في الحظر .

روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' مباشرة الرجل الرجل زنا ومباشرة المرأة المرأة | زنا ) .

وقوله ^ ( فآذوهما ) ^ هو حد جعله الله تعالى لهما ، وهذا الأذى مجمل تفسيره ما | اختلف الفقهاء فيه من إتيان الفاحشة بين الذكرين .

والفاحشة الثانية التي هي الزنا بين الرجل والمرأة مأخوذ من الآية الثالثة التي في | سورة النور من قوله تعالى : ^ ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ^ | [ النور : 2 ] وذهب جمهور المفسرين إلى أن هاتين الآيتين وردتا في الزنا بين الرجال | والنساء ؛ لأنه ذكر في الأولى النساء وفي الثانية الرجال لتحمل كل واحدة منهما على | الأخرى فتصير كالجمع فيها بين الرجال والنساء وبه قال الفقهاء ، وتكون الآية الأولى | في زنا النساء بالرجال ، والآية الثانية في زنا الرجال بالنساء ، وهما في حكم الزنا | سواء ، واختلف فيما تضمنته الآيتان هل هو حد أو موعد بالحد على قولين :

أحدهما : أنه موعد بالحد وليس بحد ؛ لما في الآية من التنبيه على الموعد ، | فعلى هذا في قوله : ^ ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) ^ وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٨٥