وبناه أبو حنيفة على أصله في أن المرتدة لا تقتل كالحربية فجاز استرقاقها | لاستوائهما في حظر القتل عنده وهذا قد تقدم الكلام معه فيه .
ثم من الدليل عليه : أن كل دين منع من استرقاق الرجل منع من استرقاق المرأة | كالإسلام طردا والكفر الأصلي عكسا .
فأما ما حكاه من استرقاق علي أم ولده محمد ابن الحنفية ففيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - أنه كان مذهبا له ، وقد خالفه فيه | غيره ، فصار خلافا لا يقع الاحتجاج به .
والثاني : وهو قول الواقدي - أنها كانت أمة سوداء سندية لبني حنيفة ، وكان | خالد بن الوليد قد صالحهم على إمائهم .
والثالث : وهو الأظهر - أنها كانت حرة تزوجها علي - عليه السلام - برضاها ، | فأولدها بالزوجية دون ملك اليمين ، وهو الأشبه بأفعاله - رضوان الله عليه وسلامه - . |
| ( فصل )
فأما ذرية المرتد : وهم صغار أولاده من ذكور وإناث ، فهم على حكم | الإسلام الجاري عليهم بإسلام آبائهم ، ولا يزول عنهم بردة آبائهم ، لأن ردة أبائهم | جناية منهم فاختصوا بها دونهم ، لأنه لا يؤاخذ أحد بمعصية غيره .
فإن قيل : فإذا تعدى إليهم إسلام آبائهم فصاروا مسلمين بإسلامهم فهلا تعدى | إليهم ردة آبائهم فصاروا مرتدين بردتهم ؟
قيل : لأن النبي [ $ ] قال : ' الإسلام يعلو ولا يعلى ) فجاز أن يرفع الإسلام من | حكم الكفر ، ولم يجز أن يرفع الكفر من حكم الإسلام ، ولذلك إذا كان أحد الأبوين | مسلما والآخر كافرا كان الولد مسلما ولم يكن كافرا ، تغليبا للإسلام على الكفر .
فإذا ثبت إسلام أولادهم فلا يجوز سبيهم ولا استرقاقهم ، وتجب نفقاتهم في | أموال آبائهم المرتدين ، لأن النفقة لا تختلف بالإسلام والكفر .
فإن ماتوا : غسلوا وصلي عليهم ودفنوا في مقابر المسلمين . |
| ( فصل )
وإذا لحق المرتد بدار الحرب كانت أحكام الحياة جارية عليه ما لم يمت | رجلا كان أو امرأة .
وقال أبو حنيفة : تجري على المرأة أحكام الحياة ، وعلى الرجل أحكام الموت ، | فيقسم ماله بين ورثته ، ويعتق عليه مدبروه وأمهات أولاده ، وتحل عليه ديونه | المؤجلة ، فإن رجع إلى الإسلام رجع بما بقي في أيدي ورثته من تركته الباقية ولم |