قيل له : تب وصل ، فإنه لا يصليها غيرك .
فإن تاب وصلى عاد إلى حاله ، وإن لم يتب ولم يصل فهو الذي اختلف الفقهاء | في حكمه على ما بيناه .
ومذهبنا فيه : وجوب قتله حدا مع بقائه على إسلامه ، ويكون ماله لورثته | المسلمين ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين .
واختلف أصحابنا في صفة قتله علي وجهين :
أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي أنه يقتل ضربا بالسيف .
والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج ، وطائفة - أنه يضرب بما لا يوجى | من الخشب ، ويستدام ضربه حتى يموت . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن قتل مرتدا قبل أن يستتاب أو جرحه | فأسلم ثم مات من الجرح فلا قود ولا دية ويعزر القاتل لأن المتولي لقتله بعد استتابته | الحاكم ) .
قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في كتاب الجنايات ، أن المرتد يختص | الإمام بقتله دون غيره ، لأن قتله حق من حقوق الله تعالى التي تنفرد الأئمة بإقامتها | كالحدود .
فإن قتله غير الإمام لم يضمنه القاتل وعزر .
لأن الردة قد أباحت دمه ، فصار قتله هدرا كالحربي إذا قتله مسلم لم يضمنه | لإباحة دمه ، لكن يعذر قاتل المرتد ولا يعزر قاتل الحربي .
والفرق بينهما :
إن قتل المرتد حد يتولاه الإمام فعزر المفتات علي .
وقتل الحربي جهاد يستوي الكافة فيه ، فلم يعزر المنفرد بقتله .
فأما إذا جرح مرتدا ثم أسلم المجروح وسرى الجرح إلى نفسه في الإسلام فمات | منه ، فمذهب الشافعي : أن دمه هدر لا يضمن ، لأنها عن جناية في الردة غير مضمونة ، | فكان ما حدث بعدها غير مضمون كالقطع في السرقة .
قال الربيع : وفيها قول آخر : أنه ضامن لنصف ديته . |