تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل له : تب وصل ، فإنه لا يصليها غيرك .

فإن تاب وصلى عاد إلى حاله ، وإن لم يتب ولم يصل فهو الذي اختلف الفقهاء | في حكمه على ما بيناه .

ومذهبنا فيه : وجوب قتله حدا مع بقائه على إسلامه ، ويكون ماله لورثته | المسلمين ، ويصلى عليه ، ويدفن في مقابر المسلمين .

واختلف أصحابنا في صفة قتله علي وجهين :

أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي أنه يقتل ضربا بالسيف .

والثاني : وهو قول أبي العباس بن سريج ، وطائفة - أنه يضرب بما لا يوجى | من الخشب ، ويستدام ضربه حتى يموت . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ومن قتل مرتدا قبل أن يستتاب أو جرحه | فأسلم ثم مات من الجرح فلا قود ولا دية ويعزر القاتل لأن المتولي لقتله بعد استتابته | الحاكم ) .

قال الماوردي : قد مضت هذه المسألة في كتاب الجنايات ، أن المرتد يختص | الإمام بقتله دون غيره ، لأن قتله حق من حقوق الله تعالى التي تنفرد الأئمة بإقامتها | كالحدود .

فإن قتله غير الإمام لم يضمنه القاتل وعزر .

لأن الردة قد أباحت دمه ، فصار قتله هدرا كالحربي إذا قتله مسلم لم يضمنه | لإباحة دمه ، لكن يعذر قاتل المرتد ولا يعزر قاتل الحربي .

والفرق بينهما :

إن قتل المرتد حد يتولاه الإمام فعزر المفتات علي .

وقتل الحربي جهاد يستوي الكافة فيه ، فلم يعزر المنفرد بقتله .

فأما إذا جرح مرتدا ثم أسلم المجروح وسرى الجرح إلى نفسه في الإسلام فمات | منه ، فمذهب الشافعي : أن دمه هدر لا يضمن ، لأنها عن جناية في الردة غير مضمونة ، | فكان ما حدث بعدها غير مضمون كالقطع في السرقة .

قال الربيع : وفيها قول آخر : أنه ضامن لنصف ديته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٦٧