تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وإن امتنعوا فاقتلهم ، فأجاب بعضهم فخلا سبيله وامتنع بعضهم فقتله .

ولأن الأغلب من حدوث الردة أنه لاعتراض شبهة ، فلم يجز الإقدام على القتل | قبل كشفها والاستتابة منها كأهل الحرب ، لا يجوز قتلهم إلا بعد بلوغ الدعوة ، وإظهار | المعجزة .

فأما الخبر فلا يمنع من الاستتابة .

وأما الزنا فالتوبة لا تزيله ، وهي تزيل الردة ، فلذلك استتيب من الردة ولم | يستتب من الزنا . |

| ( فصل )

فإذا ثبت الأمر باستتابته قبل قتله ، ففيها قولان :

أحدهما : وهو قول أبي حنيفة واختيار أبي علي بن أبي هريرة .

أنها مستحبة وليست بواجبة ، لأن وجوب الاستتابة يوجب حظر دمه قبلها ، وهو | غير مضمون الدم لو قتل قبلها ، فدل على استحبابها .

والقول الثاني : وهو أصح أن الاستتابة واجبة لما قدمناه ، من الخبر والأثر ، ولأن | الاستتابة في حق المرتد في حكم إبلاغ الدعوة لأهل الحرب ، وإبلاغ الدعوة واجبة ، | فكذلك الاستتابة .

ولأن المقصود بقتل المرتد إقلاعه عن ردته ، والاستتابة أخص بالإقلاع عنها من | القتل ، فاقتضى أن تكون أوجب منه . |

| ( فصل )

فإذا تقرر حكم الاستتابة في الوجوب والاستحباب ، فهل يعجل قتله عند | الامتناع من التوبة أو يؤجل ثلاثة أيام ؟ فيه قولان :

أحدهما : - وهو اختيار المزني - أنه يعجل قتله ولا يؤجل .

وبه قال أبو حنيفة ، إلا أن يسأل الإنظار فيؤجل ثلاثا لقول النبي [ $ ] : ' من بدل | دينه فاقتلوه ) . ولأنه حد فلم يؤجل فيه كسائر الحدود .

والقول الثاني : يؤجل ثلاثة أيام ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه .

وقال سفيان الثوري : ينظر ما كان يرجو التوبة .

ودليل تأجيله ثلاثا : قول عمر - رضي الله عنه - حين أخبر بقتل المرتد : هلا | حبستموه ثلاثا ، اللهم لم أحضر ولم أمر . . الخبر .

ولأن الله قضى بعذاب قوم ثم أنظرهم ثلاثا فقال : ^ ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام | ذلك وعد غير مكذوب ) ^ [ هود : 65 ] .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٥٩