| قلت أرأيت لو أن جماعة من أهل القبلة محاربين امتنعوا في مدينة حتى لا يجري عليهم | حكم فقطعوا الطريق وسفكوا الدماء وأخذوا الأموال وآتوا الحدود ؟ قال يقام هذا كله | عليهم قلت فهذا ترك معناك وقلت له أيكون على المدنيين قولهم لا يرث قاتل عمد | ويرث قاتل خطأ إلا من الدية ؟ فقلت لا يرث القاتل في الوجهين لأنه يلزمه اسم قاتل | فكيف لم تقل بهذا في القاتل من أهل البغي والعدل لأن كلا يلزمه اسم قاتل وأنت | تسوي بينهما فلا تقيد أحدا بصاحبه ؟ ) .
قال الماوردي : وهذا أراد به أبا حنيفة ، فإنه قال : إذا فعل أهل البغي في دارهم | ما يوجب حدودا أو حقوقا ، ثم ظهر الإمام عليهم ، لم تقم عليهم الحدود ولم تستوف | منهم الحقوق ، وكذلك يقول في أهل العدل إذا فعلوا ذلك في دار أهل البغي لم | يؤاخذوا بما استهلكوه من حقوق وارتكبوه من حدود .
وبناه على أصله ، أن المسلمين إذا فعلوه في دار الحرب كان هدرا ، فجمع بين | الدارين لخروجها عن يد الإمام وتدبيره .
ومذهب الشافعي : أن دار الحرب يسقط جريان حكم الإسلام فيها على أهلها ، | فلا يقام عليهم بعد القدرة حد ، ولا يستو منهم حق ، ولا يسقط جريان حكم الإسلام | على من دخلها من المسلمين في استيفاء الحقوق منهم وإقامة الحدود عليهم .
ودار البغي لا تمنع من جريان حكم الإسلام فيها على أهلها وغير أهلها لقول | النبي [ $ ] : ' منعت دار الإسلام ما فيها وأباحت دار الشرك ما فيها ) .
ففرق بين دار الإسلام وبين الشرك في الحظر ، فلم يجز الجمع بينهما في | الإباحة .
ولأن حكم الإسلام جار على أهله أين كانوا ، كما أن حكم الشرك جار على أهله | حيث وجدوا .
ولأنه لو جاز أن تغير الدار أحكام المسلمين في الحقوق والحدود لتغيرت في | العبادات من الصلاة والصيام ، فيلتزمونها في دار الإسلام ولا يلتزمونها في دار | الحرب .
فلما بطل هذا ، واستوى إلزامهم لها في دار الإسلام ودار الحرب وجب أن | يستويا في الحدود والحقوق . |