تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما إن اضطر أهل العدل إلى الانتفاع بدوابهم وسلاحهم عند خوف الاصطلام | لينجوا على دوابهم هربا منهم ، ويقاتلوهم بسلاحهم دفعا لهم : جاز ولم يحرم ، لأن | حال الضرورة يخالف حال الاختيار ، كما يجوز للمضطر أن يأكل طعام غيره وإن لم | يجز أن يأكله في حال الاختيار . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويجوز أمان الرجل والمرأة المسلمين | لأهل الحرب والبغي فأما العبد المسلم فإن كان يقاتل جاز أمانه وإلا لم يجز قلت فما | الفرق بينه يقاتل أو لا يقاتل ؟ قال قول النبي [ $ ] ' المسلمون يد على من سواهم تتكافأ | دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ) قلت فإن قلت ذلك على الأحرار فقد أجزت أمان عبد | وإن كان على الإسلام فقد رددت أمان عبد مسلم لا يقاتل قال فإن كان القتل يدل على | هذا ؟ قلت ويلزمك في أصل مذهبك أن لا تجيز أمان امرأة ولا زمن لأنهما لا يقاتلان | وأنت تجيز أمانهما ( قال ) فأذهب إلى الدية فأقول دية العبد لا تكافئ دية الحر قلت | فهذا أبعد لك من الصواب ( قال ) ومن أين ؟ قلت دية المرأة نصف دية الحر وأنت تجيز | أمانها ودية بعض العبيد أكثر من دية المرأة ولا تجيز أمانه وقد تكون دية عبد لا يقاتل | أكثر من دية عبد يقاتل فلا تجيز أمانه فقد تركت أصل مذهبك ( قال ) فإن قلت إنما عني | مكافأة الدماء في القود قلت فأنت تقيد بالعبد الذي لا يسوي عشرة دنانير الحر الذي | ديته ألف دينار كان العبد يحسن قتالا أو لا يحسنه قال إني لأفعل وما هو على القود | قلت ولا على الدية ولا على القتال قال فعلام هو ؟ قلت على اسم الإسلام ) .

قال الماوردي : وهذا ما حكاه عن أبي حنيفة : أنه سوى بين أمان الرجل وأمان | المرأة وهو موافق عليه .

لأن النبي [ $ ] أجاز أمان أم هانئ عام الفتح ، وقال : قد أجرنا من أجرت يا أم | هانئ .

وأما أمان العبد : فهو عند الشافعي جائز كأمان الحر ، سواء كان مأذونا له في | القتال أو غير مأذون له فيه .

وقال أبو حنيفة : يصح أمانه إن كان مأذونا له في القتال ، ولا يصح أمانه إن كان | غير مأذون له ، استدلالا بما حكاه الشافعي عنه وأجابه عليه .

وهذه مسألة تأتي في كتاب السير ، وتستوفى فيه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٤٥