أحدهما : يجب عليه أن يقاتل عنها ويدفع لقوله تعالى : ^ ( ولا تقتلوا | أنفسكم ) ^ [ النساء : 29 ] .
وقوله : ^ ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ^ [ البقرة : 195 ] . | كما يجب على المضطر من الجوع إحياء نفسه بأكل ما وجده من الطعام .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي - لا يجب عليه القتال والدفع ، | ويكون مخيرا بينه وبين الاستسلام ، طلبا لثواب الشهادة . لقوله تعالى : ^ ( لئن بسطت | إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط إليك يدي لاقتلك ) ^ [ المائدة : 28 ] .
ولأن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين أريدت نفسه منع عنه عبيده ، فكفهم | وقال لهم : من أغمد سيفه فهو حر .
وأتى رجل إلى رسول الله [ $ ] فقال : يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا انغمس في | العدو حتى قتل صابرا محتسبا أيحجزه عن الجنة شيء فقال : لا ، إلا الدين ، فانغمس | في العدو حتى قتل ، ورسول الله يراه ولا يمنعه .
فأما المضطر جوعا إذا وجد طعاما وهو يخاف التلف .
فإن كان مالكا للطعام أو لم يكن مالكا له ، وكان قادرا على ثمنه فواجب عليه | إحياء نفسه بأكله وجها واحدا ، بخلاف من أريد دمه في أحد الوجهين . لأن في القتل | شهادة يرجو بها الثواب ، وليس في ترك الأكل شهادة يثاب عليها .
وإن كان الطعام لغيره وهو غير قادر على ثمنه ففي وجوب إحياء نفسه بأكله | وجهان . | وهكذا لو وجد ميتة كان في وجوب أكلها وجهان :
أحدهما : يجب تغليبا لإحياء النفس .
والثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي - يكون مخيرا فيه ولا يجب عليه ، | لتنزيه نفسه عن نجاسة الميتة وإبراء ذمته من التزام ذنب لا يعذر عليه . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' فالحديث عن النبي [ $ ] يدل على جواز أمان | كل مسلم من حر وامرأة وعبد قاتل أو لم يقاتل لأهل بغي أو حرب ) .
قال الماوردي : وهذا كما قال .
وأصل هذا : ما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد | على من سواهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ) . |