تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث : أن يثق بما شرطه عليهم أن لا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ، | فإن لم يثق بوفائهم لم يجز . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس إذا كان حكم الإسلام الظاهر أن | يستعان بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنه تحل دماؤهم مقبلين ومدبرين ) .

قال الماوردي : وهو كما قال يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال | المشركين ، لأن رسول الله [ $ ] استعان في بعض حروبه بيهود بني قينقاع ، واستعار من | صفوان بن أمية عام الفتح سبعين درعا .

وشهد معه حنينا وهو على شركه ، وسمع أبا سفيان يقول : غلبت هوازن وقتل | محمد .

فقال له : بفيك الحجر ، والله لرب من قريش أحب إلينا من رب من هوازن .

فإن قيل : فقد قال النبي [ $ ] : ' أنا بريء من كل مسلم مع مشرك ) . | قيل : إنما برئ من معونة المسلم لمشرك ولم يبرأ من معونة المشرك لمسلم .

وقد روي عنه [ $ ] أنه قال : ' لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ) . ومعناه : لا | ترجعوا إلى أرائهم .

فإذا ثبت جواز الاستعانة بهم على المشركين وإن لم يجز الاستعانة بهم على أهل | البغي فهي معتبرة بثلاثة شروط :

أحدها : أن تكون نياتهم في المسلمين جميلة .

والثاني : أن يعلم من حالهم أنهم إن انضموا إلى المشركين لم يضعف المسلمون | عن جميعهم .

والثالث : أن يؤمن غدرهم وتخزيلهم .

فإذا استكلمت فيهم هذه الشروط استعان بهم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٣٠