أحدهما : أن الذمة مؤبدة والعهد مقدر بمدة .
والثاني : أن الذمة توجب أن نكف عنهم أنفسنا وغيرنا ، والعهد لا يوجب أن | نكف عنهم غيرنا ، مع ما قدمناه من الفرق بينهما من الوجهين المتقدمين .
فعلى هذا : يجب علينا أن نقاتلهم مقبلين ونكف عنهم مدبرين كأهل البغي ، لكن | ما أصابوه من دم أو مال يؤخذون بغرمه قولا واحدا ، وإن لم يؤخذ أهل البغي بغرمه في | أحد القولين ، لأن قتال أهل البغي بتأويل ، وقتال أهل الذمة بغير تأويل . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن أتى أحدهم تائبا لم يقص منه لأنه | مسلم محرم الدم ) .
قال الماوردي : اختلف أصحاب الشافعي في مراده بهذه المسألة على وجهين :
أحدهما : أنه أراد بها من استعان البغاة به من المشركين إذا أتلفوا في حربنا دماء | وأموالا ثم تابوا من الشرك وأسلموا لم يؤخذوا بغرمه إن كانوا من أهل الحرب أو من | أهل العهد وكذلك إن كانوا من أهل الذمة .
وجعل القتال نقضا لذمتهم ، فإن لم يجعل نقضا لم يسقط الغرم ، ولا يكون | محمولا على البغاة ، لأنه علل في سقوط الغرم بما ليس بعلة في سقوطه عن أهل البغي | وهو التوبة ، لأن علة سقوطه عن أهل البغي هو التأويل .
والوجه الثاني : أنه أراد بها أهل البغي ، لأن الشافعي قد أفصح بذلك في كتاب | الأم ، وتكون التوبة محمولة على إظهار الطاعة ووجود القدرة فلا يجب عليهم غرم ما | استهلكوه من دم ومال على أصح القولين ، وإن وجب على القول الآخر . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' وقال لي قائل ما تقول فيمن أراد دم رجل | أو ماله أو حريمه ؟ قلت يقاتله وإن أتى القتل على نفسه إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك | وروى حديث النبي [ $ ] ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان وزنا | بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس ) قلت هو كلام عربي ومعناه إذا أتى واحدة من الثلاث | حل دمه فمعناه كان رجلا زنى محصنا ثم ترك الزنا وتاب منه وهرب فقدر عليه قتل | رجما أو قتل عمدا وترك القتل وتاب منه وهرب ثم قدر عليه قتل قودا وإذا كفر ثم تاب | فارقه اسم الكفر وهذان لا يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا ) .
قال الماوردي : هذا سؤال اعترض به على الشافعي من منع من قتال أهل البغي ، | لأن قتالهم مفضي إلى قتلهم ، وقد قال رسول الله [ $ ] : ' لا يحل دم امرئ مسلم إلا |