ويصيرون بهذا الأمان أمنيين من أهل البغي وأهل العدل ، لعمومه وصحته ، ما لم | يقاتلونا ، فإن قاتلونا صاروا كأهل العهد المتقدم إذا قاتلوا على ما سنذكره .
وإن كان عقد الأمان لهم مشروطا بقتالهم معهم ، كان هذا الأمان باطلا لأمرين :
أحدهما : أنه لما بطل عقد الأمان لهم بقتالنا لم يجز أن ينعقد على قتالنا .
والثاني : أن عقد الأمان يقتضي أن نؤمنهم ونأمنهم فلم يجز أن نؤمنهم ولا | نأمنهم ، وإذا بطل الأمان بما ذكرنا سقط حكمه في أهل العدل ولزم حكمه في أهل | البغي اعتبارا بالشرط في حقهم ، وإن بطل في حق غيرهم ، وجاز لأهل العدل قتلهم | واسترقاقهم وسبيهم وقتلهم مقبلين ومدبرين ، كما يقتلون ويقاتلون في جهادهم مقبلين | ومدبرين .
ولم يجز لأهل البغي قتلهم ولا استرقاقهم وإن حكمنا ببطلان أمانهم للزومه في | الخصوص وإن بطل في العموم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' فلو كان لهم أمان فقاتلوا أهل العدل كان | نقضا لأمانهم ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح . إذا كان لطائفة من المشركين عهدا بأمان متقدم ، | فاستعان بهم أهل البغي على قتالنا ، كان ذلك نقضا لأمانهم إذا قاتلونا لقول الله تعالى : | ^ ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) ^ [ الأنفال : 58 ] .
فلما جاز أن ينبذ إليهم عهدهم بنقضه إذا خفناهم كان أولى أن ينقض بقتالهم .
ولأن إعطاء العهد لهم إنما كان لمصلحتنا لا لمصلحتهم ، وكذلك إذا سألوا | العهد لم يلزم إجابتهم إليه إلا إذا رأى الإمام في ذلك حظا للمسلمين ، فيجوز أن | يعاهدهم ، فإذا قاتلوا زالت المصلحة فبطل العهد عموما ، وإن كان في أهل البغي | خصوصا .
وجاز لنا قتلهم وسبيهم ، وقتالهم مقبلين ومدبرين .
فإن أسلموا : لم يؤخذوا بما استهلكوا من دم ولا مال كغيرهم من أهل الحرب ، | وبخلاف أهل البغي .
فإن قالوا : لم نعلم أن قتالنا معهم مبطل لعهدنا معكم .
لم يقبل منهم في بقاء العهد معهم ، لأن الأمان هو الكف والموادعة ، فضعف ما | ادعوه من الجهالة . |