أحدهما : أنه تسمية ذم ، سماهم به أهل العدل ، لأنهم شروا على المسلمين | وحاربوا جماعتهم .
والثاني : أنه تسمية حمد ، سموا بها أنفسهم لأنهم شروا الدنيا بالآخرة أي | باعوها .
فإذا اعتقد قوم رأي الخوارج وظهر معتقدهم على ألسنتهم وهم بين أهل العدل | غير منابذين لهم ولا متجرئين عليهم تركوا على حالهم ولم يجز قتلهم ولا قتالهم ، ولم | يؤخذوا جبرا بالانتقال عن مذهبهم والرجوع عن تأويلهم وعدل إلى مناظرتهم وإبطال | شبهتهم بالحجج والبراهين وإن كانوا عليها مقرين .
فقد أقرهم علي بن أبي طالب - عليه السلام - قبل أن يعتزلوه وسمع قائلهم | يقول : لا حكم إلا لله - تعريضا به في تحكيمه يوم صفين .
فقال علي : كلمة حق أريد بها باطل - وهذا أحسن جوابا لمن عرض بمثل هذا | القول - ثم قال : لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ، ولا | نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدأكم بقتال .
فجعل هذه الأحكام فيهم كهي في أهل العدل ، واقتضى في ذلك سيرة رسول | الله [ $ ] في المنافقين في كفه عنهم مع علمه بمعتقدهم لتظاهرهم بطاعته مع استبطان | معصيته .
فإن صرح الخوارج الإمام بسب أهل العدل : عزروا للأذى وذبا عن منصب | الإمامة .
وإن عرضوا به من غير تصريح ففي تعزيرهم وجهان :
أحدهما : لا يعزرون ، لأن عليا لم يعزر من عرض ، لفرق ما بين التعريض | والتصريح .
والثاني : أنهم يعزرون ، لأن الإقرار على التعريض مفض إلى التصريح ، فكان | التعزير حاسما لما بعده من التصريح . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا إماما | أو يظهروا حكما مخالفا لحكم الإمام كان عليهم في ذلك القصاص قد سلموا وأطاعوا | واليا عليهم من قبل علي ثم قتلوه فأرسل إليهم علي رضي الله عنه أن ادفعوا إلينا قاتله | نقتله به قالوا كلنا قتله قال فاستسلموا نحكم عليكم قالوا لا فسار إليهم فقاتلهم فأصاب | أكثرهم ) . |