| يجيبوا قوتلوا ولا يقاتلوا حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من المناظرة فيقاتلوا حتى | يفيئوا إلى أمر الله ) .
قال الماوردي : وجملة أهل البغي أنهم ضربان :
ضرب خرجوا عن القدرة بالامتناع والكثرة ، ولا يوصل إليهم إلا بالجيوش | والمقاتلة .
فهم من قدمنا ذكره في إباحة قتالهم ، وأن أهل العدل لا يضمنون ما استهلكوه | عليهم في ثائرة الحرب من دماء وأموال ، وفي تضمين أهل البغي ما استهلكوه عن أهل | العدل في ثائرة الحرب من دماء وأموال قولان .
والضرب الثاني : من كان تحت القدرة ، وهم ضربان :
أحدهما : أن يختلطوا بأهل العدل كابن ملجم وأشياعه ، فأحكامنا عليهم جارية | في الحقوق والحدود ، وهم مؤاخذون بضمان ما استهلكوه من دماء وأموال ، سواء | استهلكوها على أهل العدل ، أو استهلكوها بعضهم على بعض ، ويؤخذ أهل العدل | بضمان ما استهلكوه عليهم من دماء وأموال .
والضرب الثاني : أن ينفردوا بدار لكثرتهم وقوتهم غير أنهم لم يتظاهروا بخلع | الطاعة ، ولا امتنعوا من أداء الحقوق ، فهؤلاء يجب الكف عنهم ، ولا يجوز قتالهم ما | أقاموا على حالهم ، وإن خالفوا أهل العدل في معتقدهم .
فقد اعتزل أهل النهروان عليا وخالفوه في رأيه ، فولى عليهم عبد الله بن | خباب بن الأرت عاملا ، فأطاعوه ، فكف عنهم ، ثم قتلوه ، فأرسل إليهم علي أن سلموا | إلي قاتله أقيد منه ، قالوا : كلنا قتله . فسار إليهم حتى قتلهم مع كثرة عددهم .
فدل على أن ما فعلوه قبل التظاهر بخلع الطاعة هم به مؤاخذون وله ضامنون .
كذلك من كان مثلهم ، ويصير مخالفا لحكم من تظاهر بخلع الطاعة من وجهين :
أحدهما : في قتالهم إذا تظاهروا بخلع الطاعة ، والكف عنهم إذا لم يتظاهروا .
والثاني : في سقوط الضمان عنهم إذا تظاهروا في أصح القولين ، ووجوب | الضمان عليهم قولا واحدا إذا لم يتظاهروا والله أعلم . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رحمه الله : ' والفيئة الرجوع عن القتال بالهزيمة أو الترك | للقتال أي حال تركوا فيها القتال فقد فاءوا وحرم قتالهم لأنه أمر أن يقاتل وإنما يقاتل | من يقاتل فإذا لم يقاتل حرم بالإسلام أن يقاتل فأما من لم يقاتل فإنما يقال اقتلوه لا |