تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له : أرنيه ، فأراه فمحاه بإصبعه .

فرجع بعضهم وبقي منهم نحو أربعة آلاف لم يرجعوا ، فعاد إلى علي بن أبي | طالب فأخبره ، فقال لأصحابه : سيروا على اسم الله تعالى إليهم ، فلن يفلت منهم | عشرة ، ولن يقتل منكم عشرة ، فساروا معه إليهم فقتلهم ، وأفلت منهم ثمانية ، وقتل | من أصحاب علي تسعة ، وقال : اطلبوا لي ذا الثدية .

فرأوه قتيلا بينهم ، فكبر علي وقال : الحمد لله الذي صدق وعد رسوله إذ قال | لي : تقاتلك الفئة الباغية فيهم ذو الثدية . فهذه سيرة علي بن أبي طالب فيهم .

وقد حكي عن الشافعي أنه قال : أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من | رسول الله [ $ ] .

وأخذوا السيرة في قتال المرتدين من أبي بكر رضي الله عنه .

وأخذوا السيرة في قتال البغاة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه . |

| ( فصل )

فإذا ثبت أنه يقدم قبل قتالهم سؤالهم عن سبب بغيهم واعتزالهم عن | الجماعة ، ثم مناظرتهم في حل ما اشتبه عليهم ، فمتى أمل رجوعهم إلى الطاعة | ودخولهم في الجماعة بالقول والمناظرة لم يتجاوزه إلى القتال ، وإن يئس من رجوعهم | بعد كشف ما اشتبه عليهم ، جاز لإمام أهل العدل حينئذ قتالهم ومحاربتهم ، وانقسمت | أحوالهم في قتالهم ثلاثة أقسام :

أحدها : ما كان قتالهم عليه واجبا .

والثاني : ما كان قتالهم عليه مباحا .

والثالث : ما اختلف القول في وجوبه وإباحته .

فإما ما وجب قتالهم عليه : فهو بواحد من خمسة أمور :

أحدها : أن يتعرضوا لحريم أهل العدل بإفساد سبيلهم .

والثاني : أن يتعطل جهاد المشركين بهم .

والثالث : أن يأخذوا من حقوق بيت المال ما ليس لهم .

والرابع : أن يمتنعوا من دفع ما وجب عليهم .

والخامس : أن يتظاهروا على خلع الإمام الذي قد انعقدت بيعته ولزمت طاعته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٣ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٣ · ص ١٠٤