والرابع : أن يكون على الحاضر آثار قتله فيصير باجتماعها لوثا ، فإن أخل شرط | منها فكان هناك عين إنسان أو سبع لم يكن لوثا لجواز أن يكون القتل من تلك العين | وإن كان هناك أثر لهارب لم يكن لوثا لجواز أن يكون القتل من الهارب . وإن لم يكن القتل | طريا لم يكن لوثا لبعده عن شواهد الحال وجواز تغيرها وإن لم يكن على الحاضر آثار | قتله لم يكن لوثا لظهور الاحتمال . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' أو صفين في حرب ) .
قال الماوردي : وهذا نوع رابع من اللوث ، أن يوجد القتيل بين صفي حرب فهذا | على ضربين :
أحدهما : أن يكون قتله قبل التحام الحرب واختلاط الصفوف فينظر في مصرعه | فله ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يناله سلاح أصحابه ولا يناله سلاح أضداده فيكون اللوث مع أصحابه | به دون أضداده .
والحالة الثانية : أن يناله سلاح أضداده ولا يناله سلاح أصحابه فيكون اللوث مع | أضداد .
والحالة الثالثة : أن يناله سلاح أصحابه وسلاح أضداده ففيه لأصحابنا وجهان :
أحدهما : وهو قول البغداديين ، أن يكون لوثا مع أضداده لاختصاصهم بعداوته | دون أصحابه المختصين بنصرته .
الوجه الثاني : وهو قول البصريين أن يكون لوثا مع الفريقين من أصحابه | وأضداده ، لأن عداوة أضداده عامة وقد يكون في أصحابه مع عداوة خاصة كالمحكى | من قتل مروان بن الحكم لطلحة بن عبيد الله في وقعة الجعل .
قيل : أنه رماه بسهم فقتله وكان من أصحابه . ولأنه ربما أراد قتل غيره فأخطأه | إليه فصار قتله من الفريقين محتملا .
والضرب الثاني : أن يكون قتله بعد التحام الحرب واختلاط الصفوف فهذا على | ثلاثة أقسام :
أحدهما : أن يكون أصحابه منهزمين وأضداده طالبين فيكون لوثا مع أضداده دون | أصحابه لأن المنهزم يخاف والطالب منتقم . |