تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الكفارة فلا تسقط بالتوبة ، وأما المأثم فيسقط بالتوبة على ما قدمناه .

والتوبة معتبره بثلاثة شروط :

أحدها : الندم على قتله ، وترك العزم على مثله ، وتسليم نفسه إلى ولي المقتول ؛ | ليقتص منه أو يعفو عنه .

وأما حق المقتول فأحد أمرين يرجع فيها إلى خيار وليه في القصاص أو الدية ، | ولا يجوز أن يجمع بين الأمرين .

وروي أن مقيس بن صبابة أتى رسول الله [ $ ] يطالبه بدم أخيه وقد قتله بعض | الأنصار ، فحكم له بالدية ، فأخذها ثم عدا على قاتل أخيه وعاد إلى مكة مرتدا .

وأنشأ يقول . |

% شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا % % تضرج ثوبيه دماء الأخادع %

% ثأرث به قهرا وحملت عقله % % سراة بني النجار أرباب فارع %

% حللت به وتري وأدركت ثؤرتي % % وكنت عن الإسلام أول راجع %

فقتله رسول الله [ $ ] بمكة عام الفتح صبرا .

وهو أحد الستة الذين أمر بقتلهم ، وإن تعلقوا بأستار الكعبة . |

| ( مسألة )

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وإذا تكافأ الدمان من الأحرار | المسلمين أو العبيد المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم قتل من كل | صنف مكافئ دمه منهم الذكر قتل بالذكر وبالأنثى والأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر ' . | قال الماوردي والمكافأة معتبرة في وجوب القصاص على تفصيل أقسامها وهي منقسمة ثلاثة أقسام : مكافأة في الأجناس ، ومكافأة في الأنساب ، ومكافأة في | الأحكام .

فأما مكافأة الأجناس : فهو الذكور بالذكور والإناث بالإناث ؛ فهو غير معتبر عند | الفقهاء بأسرهم ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين فيجوز أن يقتل الذكر بالذكر | وبالأنثى ، وتقتل الأنثى بالأنثى وبالذكر .

وحكى الحسن البصري عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : لا يقتل | الذكر بالأنثى إلا أن يؤخذ منها نصف الدية ثم يقتل بها . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٨