والقسم الثاني : أن تكون ديته أقل من نصف دية النفس كالإصبع فيها عشر دية | النفس ، فإذا اقتص منها استوفى بها خمس حقه من نصف الدية ، فيرجع عليه بالباقي | منها ، وهو أربعة أخماس النصف ليستكمل بها جميع النصف .
والقسم الثالث : أن يكون ديته أكثر من نصف الدية ففيه وجهان :
أحدهما : وهو قياس قول أبي سعيد الإصطخري يقتص منه ، وإن زاد على دية | النفس لانفراده بالحاكم عن سقوط القود في النفس كما لو انفرد بالاندمال .
والوجه الثاني : وهو عندي أشبه ، أنه لا يجوز أن يقتص بنصف الدية من الأعضاء | إلا ما قابلها ؟ لأنها تؤخذ بدلا منها ، فعلى هذا تكون على ضربين :
أحدهما : ما أمكن تبعيضه ، وأن تستوفى منه بقدر حقه كاليدين إذا قطعهما | ففيهما الدية ، ويمكن أن تؤخذ إحداهما ، وفيهما نصف الدية فها هنا يجب القصاص | عليه في إحدى اليدين ، ويسقط في الأخرى ؛ لأنه قد استوفى بها نصف الدية ، فلم يجز | أن يستزيد عليها فوق حقه ، ويكون مخيرا بين الاقتصاص من اليمنى أو اليسرى ، ولا | خيار له في غير هذا الموضع .
والضرب الثاني : ما لم يمكن تبعيضه كجدع الأنف ، وقطع الذكر ، فيسقط القود | فيه لما تضمنه من الزيادة على القدر المستحق من الدية . |
| ( فصل )
وأما القسم الثالث من أقسام السم : وهو القاتل في الأغلب ، وإن جاز أن | لا يقتل فهذا قد يجوز أن يموت من الجرح دون السم ، ويجوز أن يموت من السم دون | الجرح ، وليس أحدهما أغلب من الآخر فجرى السم مجرى الجرح الآخر ، والحكم في | مستعمله على ما مضى ؛ لكن اختلف أصحابنا فيه هل يكون في حكم العمد المحض أو | خطأ العمد على وجهين :
أحدهما : أنه في حكم خطأ العمد ؛ لأن المقصود دية التداوي فصار خطأ في | القصد ، عمدا في القتل ، يسقط القود عن الجارح في النفس ، ويجب عليه نصف الدية | مع الكفارة ، لأن جرحه صار قتلا ويكون حكم شريك عمد الخطأ كشريك الخطأ في | سقوط القود ، فإن أراد الولي القصاص في الجرح لم يكن له ذلك وجها واحدا ؛ لأن | شريك الخطأ في الجرح كشريكه في النفس .
والوجه الثاني : أن السم يكون في حكم العمد المحض ، فعلى هذا في وجوب | القود على الجارح قولان على ما مضى يقاد من نفسه في أحدهما لخروجها بعمد | محض ، ولا يقاد منها في الآخر لسقوطه في حكم السم إذا كان المتداوي به هو | المجروح ، فإن أراد الولي القود في الجرح كان على ما ذكرنا من الوجهين . |