تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يقف على الاستهلال بعض الحاضرين دون بعض فغلب حكم الإثبات على النفي ، وإن | عدمت البينة لم يخل حال الضارب وعاقلته عند التناكر من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن ينكر الضارب والعاقلة معا حياة الجنين ويدعوا أنه سقط ميتا وقد ادعى الوارث حياته فالقول قول الضارب وعاقلته مع أيمانهم أنه سقط ميتا ؛ لأن الأصل | براءة الذمة وأنه لم يستقر للجنين حكم الحياة ، فإذا حلفوا وجبت الغرة دون الدية .

والقسم الثاني : أن يعترف العاقلة بحياة الجنين وينكرها الضارب ، فتتحمل | العاقلة دية كاملة ، ولا يمين على الضارب ، لأن وجوب الدية على العاقلة المعترفة | بها .

والقسم الثالث : أن يعترف الضارب بحياة الجنين وتنكرها العاقلة فلا تلزم | العاقلة ما اعترف به الجاني لما قدمناه من قول النبي [

| ] ' لا تحمل العاقلة عمدا ولا | عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ' وإذ كان كذلك توجهت اليمين علة العاقلة يستحقها | الضارب دون وارث الجنين لأنه يصل إلى الدية من الضارب ، وإنما سقط بإنكارهم | تحملها من الضارب فلذلك كان هو المستحق لإحلاف العاقلة دون الوارث ، فإذا حلفوا | وجبت عليهم الغرة ، وقيمتها خمس من الإبل هي نصف عشر دية الذكر وعشر دية | الأنثى ، وتحمل الضارب باقي الدية ، فإن كان الجنين ذكرا لزمه تسعة أعشار ديته | ونصف عشرها ، وهو خمسة وتسعون بعيرا وإن كان أنثى لزمه تسعة أعشار ديتها وهو | خمسة وأربعون بعيرا وعلى قياس هذا ما عداه . |

( مسألة ) $ قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو خرج حيا لأقل من ستة أشهر فكان | في حال لم يتم لمثله حياة قط ففيه الدية تامة وإن كان في حال تتم فيه لأحد من الأجنة | حياة ففيه الدية ( قال المزني ) هذا سقط من الكاتب عندي إذا أوجب الدية لأنه بحال | تتم لمثله الحياة أن تسقط إذا كان بحال لا تتم لمثله حياة ' .

قال الماوردي : وصورتها في امرأة ألقت من الضرب جنينا متحركا فحركته | ضربان : حركة اختلاج ، وحركة حياة ، فحركة الاختلاج لا تجري عليها أحكام الحياة ، | وتجب فيه الغرة دون الدية ، وحركة الحياة تجري عليها أحكام الحياة ، ويجب فيها | الدية .

والفرق بين حركة الاختلاج ، وحركة الحياة ، أن حركة الاختلاج سريعة تتكرر | كالرعشة في اليد ، وتكون في أعضاء الحركة وغيرها .

وحركة الحياة بطيئة لا يسرع تكرارها وتختص بأعضاء الحركة دون غيرها ، فإذا | كان في الجنين حركة حياة كملت فيه دية الحي ، وجرى عليه في الميراث حكم الحياة ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٢ · ص ٤٠٢