| هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله ' وإنما قال ذلك لأن خزاعة وبنى كعب كانوا | حلفاء رسول الله [
] وحلفاء بني هاشم فتحمل العقل عنهم بالحلف مع التباعد في | النسب .
والدليل عليهم قوله تعالى : ^ ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى | ببعض ) ^ [ الأنفال : 75 ] فكان على عمومه في اختصاصهم بأحكام النسب .
وروي أن علي بن أبي طالب عليه السلام أراد أن يحالف رجلا فنهاه رسول | الله [
| ] عن ذلك وقال : ' لا حلف في الإسلام ' أي لا حكم له ، لأن الحلف إن كان على | معصية كان باطلان وإن كان على طاعة فدين الإسلام يوجبها فلم يكن للحلف تأثير ، | ولأن عقود المناكح أوكد من الحلف ، ثم لا توجب تحمل العقل ، فكان الحلف أولى | أن لا يوجبه ، وأما تحمل رسول الله [
] عقل خزاعة فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه تحمل عقلهم تفضلا لا وجوبا .
والثاني : يجوز أن يكون تحمله عنهم حين كان المسلمون في صدر الإسلام | يتوارثون بالحلف .
والثالث : أن معنى قوله : ' وأنا والله عاقله ' أي أحكم بعقله .
وأما العديد : فهو أن القبيلة القليلة العدد تعد نفسها عند ضعفها عن المحاماة في | جملة قبيلة كثيرة العدد قوية الشوكة ليكونوا منهم في التناصر والتظافر ولا يتميزون | عنهم في سلم ولا حرب ، أو ينافر الرجل الواحد قومه فيخرج نفسه منهم وينضم إلى | غيرهم ويعد نفسه منهم فهذا أضعف الحلف ، لأن في الحلف أيمانا ملتزمة وعقودا | محكمة وهذا استجارة وغوث فلم يتوارث به المسلمون مع توارثهم بالحلف فكان أولى | أن لا يوجب تحمل العقل ، ولا أعرف قائلا بوجوب عقله .
وأما الموالاة ، فهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يمتزجا في النسب | والنصرة ليعقل كل واحد منهما عن صاحبه [ ويرثه ، فهذا عقد فاسد على مذهب | الشافعي ، وأكثر الفقهاء لا يوجب توارثا ، ولا عقلا ، وأجازه أبو حنيفة وقال : لا يرث | واحد منهما صاحبه ] إلا أن يعقل عنه ، فإذا عقل عنه توارثا ، والكلام فيه مذكور في | التوارث بالولاء وبالله التوفيق . |