|
| ( فصل )
فإذا ثبت أنها لا تسقط بالموت قدمت على الوصايا والمواريث ، وتؤدى | وإن استوعبت جميع التركة ، فإن عجز صاحب التركة عنها وعن ديون الميت قسمت | على قدر الحقوق ، وكان باقي العقل دينا يؤدى على الميت ، ولا يرجع به على الباقين | من العاقلة لوجوبه على غيرهم ، ولو امتنعت العاقلة من بذل الدية ولم يوصل إليها | منهم إلا بحربهم جاز أن يحاربوا عليها كما يحارب الممتنعون من الحقوق الواجبة ، | فإن وجدت لهم أموال بيعت عليهم ولم يحاربوا . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل أحد | منهم إلا قليلا وأرى على مذاهبهم أن يحمل من كثر ماله نصف دينار ومن كان دونه ربع | دينار لا يزاد على هذا ولا ينقص منه وعلى قدر ذلك من الإبل حتى يشترك النفر في | البعير ' .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن العقل يحمله من العاقلة الأغنياء والمتوسطون دون | الفقراء ، فوجب أن يفرق بين الغني والمتوسط فيه .
وقال أبو حنيفة : لا فرق بينهما في قدر ما يتحمله كل واحد منهما اعتبارا بزكاة | الفطر والكفارات التي يستوي فيها المكثر والمتوسط ، وهذا ليس صحيح ، لقول الله | تعالى : ^ ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه | الله ) ^ [ الطلاق : 7 ] وقوله تعالى : ^ ( وعلى الموسع قدره وعلى المقتر | قدره ) ^ [ البقرة : 236 ] ولأنهما مواساة فوجب أن يقع الفرق فيهما بين المقل والمكثر | كالنفقات ، ولم يسلم ما استدل به من زكاة الفطر والكفارات لاختلاف حكم المقل | والمكثر فيها . |
| ( فصل )
فإذا ثبت الفرق فيها بين المقل والمكثر فالذي يتحمله الغني المكثر منها | نصف دينار والذي يتحمله المقل المتوسط ربع دينار .
وقال أبو حنيفة : الذي يتحمله كل واحد من الغني والمتوسط من ثلاثة دراهم | إلى أربعة دراهم ، لا يزاد عليها ولا ينقص منها .
وقال أحمد بن حنبل : يتحملون ما يطيقون بحسب كثرة أموالهم وقلتها من غير | أن تتقدر بشرع ، واستدل أبو حنيفة بأن فرض الزكاة أوكد من تحمل العقل ، وأقل ما | يجب في زكاة المال خمسة دراهم من مائتي درهم ، فوجب أن يكون ما يلزم في العقل | أقل منها فكان أربعة دراهم أو ثلاثة ، واستدل أحمد بقول الله تعالى ^ ( على الموسع | قدره وعلى المقتر قدره ) ^ [ البقرة : 236 ] . |