| وسواء كانت عصبته معه في الديوان أو لم تكن ؛ لأن النبي [ $ ] قضى بدية المقتولة على | عاقلة القاتلة ولم يكن على عهده ديوان .
وكذلك قضى أبو بكر رضي الله عنه بالدية على العاقلة ولم يكن في خلافته | ديوان ، وكذلك في صدر من أيام عمر إلى إن أحدث الديوان في آخر أيامه لتميز القبائل | وترتيب الناس في العطاء ، فلم يجز العدول به عما كان في أيام رسول الله [
| ] إلى غيره | من أمر حدث بعده ، لأنه يكون نسخا ، والنسخ مرتفع بعد موت الرسول الله [
] ، ولأن كل | حكم تعلق بالتعصيب مع عدم الديوان ، تعلق به مع وجود الديوان كالميراث وولاية | النكاح ، ولأنها جناية يتحمل عقلها فوجب أن يختص بها العصبات كالذي لا ديوان له | ولأن كل سبب لا يستحق به الميراث لم يتحمل به العقل كالجوار ولأن عدم العقل في | مقابلة غنم الميراث ليكون غانما وغارما ولا يجتمع هذا إلا في العصبات ، ولذلك | انتقل عنهم العقل إذا عدموا إلى بيت المال لانتقال ميراثه إليه ، ولا يعقل بيت المال | عن الكافر ، لأن ماله يصير إليه فيئا لا ميراثا وفيما ذكرنا انفصال وبالله التوفيق . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا أعلم مخالفا أن الصبي والمرأة لا | يحملان منها شيئا وإن كانا موسرين وكذلك المعتوه عندي ' .
قال الماوردي : وهو كما قال ، لا يعقل من العصبات إلا الرجال العقلاء الأحرار | دون النساء والصبيان والمجانين والعبيد ، لأمرين :
أحدهما : أنها مختصة بأهل النصرة من العصبات .
والثاني : أن تحمل العقل في الإسلام بدل من المنع بالسيف في الجاهلية ، وذلك | مختص بالرجال العقلاء الأحرار .
فإن قيل : فسهم ذوي القربى مستحق بالنصرة ولذلك ضم رسول الله [ $ ] بني | المطلب إلى بني هاشم وقال : ' لأنهم ما افترقوا في جاهلية ولا إسلام ' ، ثم سوى فيه | بين الرجال والنساء والصبيان فهلا كان العقل بمثابته ، وإن كان مستحقا بالنصرة ؟
قيل : لأن سهم ذوي القربى مستحق بالقرابة وإن أثرت في النصرة فلذلك كان | للذكر فيها مثل حظ الأنثيين ، فلذلك أجرى عليهما حكم المواريث وخالفت العقل | الذي هو مقصور على التعصيب والنصرة . |
| ( فصل )
فإذا تقرر هذا فلا فرق في العاقلة بين المقاتلة وغير المقاتلة ، لأن جميعهم | من بين ناصر بيد أو لسان ، فأما الشيوخ والمرضى فمن كان منهم باقي المنة ولم ينته | إلى عجز الهرم والإياس بالمرض تحملوا العقل ، فقد تحمل عمار بن ياسر العقل وهو | شيخ كبير يحارب في محفة ، فأما من انتهت به السن إلى عجز الهرم وانتهى به المرض |