والثاني : أن مراده القضاء بأصل الدية وهو متفق عليه .
فأما تأجيلها في ثلاث سنين فهو مروي عن الصحابة ، روي عن عمر وعلي رضي | الله عنهما أنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ، ولأن العاقلة تتحمل دية | الخطأ مواساة ، وما كان طريق المواساة كان الأجل فيه معتبرا كالزكاة ، ولما خرجت | عن عرف الزكاة في القدر زاد حكمها في الأجل ، فاعتبر في عدد السنين أكثر القليل | وأقل الكثير فكان ثلاث سنين ، وبهذا خالف العبد وقيم المتلفات ، لأنه لا مواساة | فيهما ، ولا اعتبار بما قاله ربيعة أنها مؤجلة في خمس سنين ، لأن دية الخطأ أخماس ، | لأن عمد الخطإ أثلاث والأجل فيهما سواء . |
| ( مسألة )
قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا مخالفا في أن العاقلة العصبة وهم | القرابة من قبل الأب وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على علي بن أبي طالب بأن | يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم لأنه ابنها ' .
قال الماوردي : العاقلة هم العصبات سوى الوالدين من الآباء والمولودين من | الأبناء كالإخوة وبنيهم والأعمام وبنيهم ، وأعمام الآباء والأجداد وبنيهم .
وقال مالك وأبو حنيفة : يتحملها الآباء والأبناء وهم من العاقلة كسائر العصبات | استدلالا بأنهم عصبة فأشبهوا في العقل سائر العصبات وهم أولى ، لأن تعصيبهم | أقوى ، ولأن النصرة لهم ألزم فكانوا أحق بتحمل الغرم .
ودليلنا قول رسول الله [
| ] في حديث الحسحاس بن خباب وأبي رمثة في | الابن ' أنه لا يجنى عليك ولا تجني عليه ' وحديث ابن مسعود أن النبي [
] قال : لا | يؤخذ الأب بجريرة ابنه ولا الابن بجريرة أبيه ' .
وهذه الأحاديث نصوص مع حديث أبي هريرة ، ولأن عمر رضي الله عنه قضى في | موالي صفية للزبير بالميراث وعلى علي بالعقل ، وهو إجماع ، ولأن كل من لا يحمل | العقل مع وجود أهل الديوان لم يحمله مع عدمهم كالصغير والمعتوه ، ولأن كل من | لزمه تحمل النفقة عنه في ماله لم يلزمه تحمل العقل عنه كالزوج .
وقياسهم على البعضية منتقض بالصغير والمعتوه ، ثم المعنى في الفرضية عدم | الولادة والبعضية ، واعتبارهم بالنصرة فهو شرط وليست بعلة ، ويفسد بالزوج والجار . |
| ( فصل )
وإذا كان للقاتلة خطأ ابن هو ابن عمها لم يعقل عنها بالتعصيب تغليبا | لحكم البنوة ، وجاز أن يزوجها بالتعصيب تغليبا لحكمه على البنوة ، والفرق بينهما أن | خروج الأبناء من العقل وإن كانوا عصبة لاختصاصهم بتحمل النفقة وهو يتحملها |