| للأول كما لو غرم قيمة عبده في جنايته للمنع من بيعه ثم جنى ثانية فمنع من بيعه غرم | قيمته ثانية .
والثاني : أن الأول قد ملك أرش جنايته والجاني على الثاني غيره ، فلم يلزمه أن | يضمن جناية غيره ، وليس بجان ولا من عاقلة الجاني ، فعلى هذا يضمنها السيد في كل | جناية تجددت منها ولو كانت مائة جناية بأقل الأمرين من قيمتها أو أرش جنايتها .
والقول الثاني : وهو مذهب أبي حنيفة : أن السيد لا يلزمه ضمان الجناية الثانية ، | ويرجع الثاني على الأول فيشاركه في القيمة ، وإنما كان هكذا لأمرين :
أحدهما : أنه بالإيلاد مستهلك ، والمستهلك لا يلزمه أكثر من قيمة واحدة .
والثاني : أنه لما لم يلزمه إذا تقدمت الجناية على الغرم أكثر من قيمتها كذلك لا | يلزمه فيما حدث بعد غرمه أكثر من قيمتها وقد غرمها ، وخالف المانع من بيع غيره ، | لأن أم الولد مستهلكة والممنوع من بيعه غير مستهلك ولا يمتنع أن يرجع الثاني على | الأول وإن لم يكن جانبا ولا عاقلة ، كما لو مات رجل في بئر تعدى حفره ضمن في | تركته فأتلف فيها بعد موته وإن لم يكن الورثة جناة ولا عاقلة ، فلو كانت قيمة ما تلف | فيها ألف وجميع التركة ألف فاستوعبها المجني عليه ثم تلف فيها ما قيمته ألف ثانية | رجع الثاني على الأول فشاركه في الألف التي أخذها ، وإن لم يكن جانبا ولا عاقلة ، | كذلك في جناية أم الولد ، فعلى هذا لو غرم قيمتها للأول وهي ألف ثم جنت ثانية بعد | الأول لم يخل حال الجنايتين من ثلاثة أقسام : | أحدها : أن يتساويا في أرشها ، فيكون أرش الأولى ألفا وأرش الثانية ألفا ، | فيرجع الثاني على الأول بنصف الألف ويتساويان فيها لتساوي جنايتهما .
والقسم الثاني : أن تكون أرش الجناية الثانية أقل من أرش الجناية الأولى ، لأن | أرش الأولى ألفان وأرش الثانية ألف ، فيرجع الثاني على الأول بثلث الألف ، لأن أرشه | ثلث الأرشين .
والقسم الثالث : أن يكون أرش الجناية الثانية أكثر من الجناية الأولى ، لأن أرش | الأولى ألف وأرش الثانية ألفان ، فيرجع الثاني على الأول بثلثي الألف ، لأن أرشه ثلثا | الأرشين لتكون القيمة في الأحوال الثلاث مقسطة على قدر الأروش ، وهكذا لوجبت | على ثالث بعد اشتراك الأولين في القيمة رجع الثالث على كل واحد من الاثنين بقسط | جنايته مما أخذه كل واحد من الأولين ، ثم كذلك على رابع وخامس ، وبالله التوفيق . |