قال الماوردي : أما الجناية على نفس العبد فموجبة لقيمته ، وهذا متفق عليه ، | وأما الجناية على ما دون نفسه من أطرافه وجراحه فقد اختلف فيها على ثلاثة مذاهب :
أحدها : وهو مذهب الشافعي أنها تكون مقدرة من قيمته كما تكون مقدرة من | الحر من ديته ، فيجب في كل واحد من لسانه وأنفه وذكره قيمته وفي إحدى يديه نصف | قيمته كما يجب في الحر نصف ديته ، كما يجب في الحر ديته ، ويجب في إصبعه عشر | قيمته ، وفي أنملته ثلث عشرها ، وعلى هذا القياس وهو قول عمر وعلي وسعيد بن | المسيب والحسن وابن سيرين وأبي حنيفة .
والمذهب الثاني : ما قاله داود بن علي وأهل الظاهر ومحمد بن الحسن من | أصحاب أبي حنيفة الواجب في جميعها ما نقص من قيمته من غير تقدير كالبهائم .
والمذهب الثالث : ما قاله مالك : أن ما لا يبقى له أثر بعد الاندمال من شجاج | الرأس ففي مقدر من قيمته كما قلنا ، وما يبقى أثره بعد الاندمال كالأطراف ففيه ما | نقص من قيمته كأهل الظاهر ، واستدل أهل الظاهر بأمرين :
أحدهما : أنه مملوك كالبهائم .
والثاني : أنه لا يضمن بالقيمة فأشبه ضمان الغصب ، وفرق مالك بين شجاج | رأسه وأطرافه بأنه قول أهل المدينة وهو عنده حجة ، وبأنه لما تقدر شجاج الرأس في | الحر ولم تتقدر جراح جسده تغلظ حكمه على حكمة .
والدليل عليهم أن من ضمنت نفسه بالقود والكفارة ضمنت أطرافه بالمقدر | كالحر ، وعلى مالك أن من تقدرت شجاجه تقدرت أطرافه كالحر ، ولأن ما تقدر في | الحر تقدر في العبد كالشجاج ، ثم يقال لمالك : العبد متردد بين أصلين :
أحدهما : الحر .
والثاني : البهيمة ، فإن ألحق بالحر تقدرت أطرافه وشجاجه ، وإن ألحق بالبهيمة | لم تتقدر شجاجه ولا أطرافه ، وإلحاقه بالحر أولى من إلحاقه بالبهائم ، لما يتوجه إليه | من التكليف ، ويجب عليه من الحدود ، ويلزم في قتله من القود والكفارة ، فأما ضمانه | باليد إذا يغصب ، فإنما لم يضمن بالمقدر ، لأنه لا يضمن بالقود والكفارة فأجرى عليه | حكم الأموال المحضة ، وصار فيها ملحقا بالبهائم ، ويضمن في الجنايات بالقود | والكفارة فألحق بالأحرار . |
| ( فصل )
فإذا ثبت تقدير الجنايات عليه من قيمته كالحر من ديته فلسيده أن يأخذ | أرش الجنايات عليه كلها ، سواء زادت على قدر قيمته أضعافا أو نقصت ، وهو باق | على ملكه . |